تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
والتأثير على حصول القيد أو الجزء - ويكون مع ذلك ما هو عليه من اللااقتضائيّة بالنسبة إليهما ؛ وذلك بأنّ توجّه الطلب نحو طبيعة تكون في وعاء وجود القيد وفي مفروض تحقّقه ، فكان وعاء المطلوب هو وعاء وجود القيد ، فيصير القيد المفروض الوجود كالقيد المحقّق الوجود في عدم اقتضاء الطلب بالنسبة إليه شيئا مع دخله في متعلّقه . فإذا كان التقدير تقدير وجود القيد ، أثّر الطلب في تحصيل ذات المقيّد وبه يتمّ المطلوب ، وإذا لم يكن التقدير تقدير وجود القيد لم يؤثّر شيئا ولم يجب السعي إلى تحصيل وعاء مطلوب المولى بتحصيل القيد . وإن شئت أخذت القيد في موضوع الفعل المتعلّق للطلب . ومعلوم أنّ الطلب لا يقتضي تحصيل موضوع الفعل المتعلّق به ، فكما أنّ الأمر بتزكية النصاب وتخميس الأرباح والإنفاق على الزوجة لا يقتضي إيجاب موضوعاتها - وإنّما يجب الفعل في ظرف وجود موضوعاتها - كذلك الأمر بالحجّ على تقدير الاستطاعة ، والإكرام على تقدير المجيء ، والصلاة عند حصول الطواف لا يقتضي إيجاب شرائطها ؛ فإنّها في الحقيقة إيجاب للحجّ على المستطيع وإكرام الجائي وصلاة الطائف بالبيت .

خاتمة : [ المرجع في الشكّ في رجوع القيد ]

إذا تعيّن رجوع القيد إلى كلّ من المادّة والهيئة - بناء على معقوليّة رجوعه إلى كلّ منهما - فهو ، وإلّا - بأن أجمل الخطاب ولم يكن معيّن خارجي - فاللازم الرجوع إلى الأصول العمليّة أعني استصحاب عدم الوجوب إلى زمان تحقّق الشرط . إلّا أن يقال : إنّ تقييد المادّة متيقّن ؛ فإنّ القيد إن رجع إلى المادّة أو رجع إلى الهيئة كانت المادّة مقيّدة لا محالة . فإمّا أوّلا وبالذات ، وذلك بورود القيد إليها ابتداء ؛ أو ثانيا وبالعرض ، ومن جهة السراية من الهيئة ؛ فإنّ الهيئة إذا تقيّدت لم يعقل بقاء المادّة على إطلاقها . فكان البيان الرافع للإطلاق حاصلا في جانب المادّة بالقطع التفصيلي ويشكّ في حصول البيان بالنسبة إلى الهيئة ، والمحكّم هو الإطلاق . ونتيجة ذلك ، نتيجة الواجب التعليقي . ودعوى صلاحيّة الشرط للرجوع إلى الهيئة ، فإذا كان ما يصلح للبيانيّة موجودا لم ينعقد الإطلاق ، مدفوعة بأنّ المتشابه لا يصلح للبيانيّة ، بل إطلاق الهيئة يرفع التشابه عن المتشابه .