تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
بإخراج فرد واحد منه كتخصيص العامّ البدلي بإخراج فرد واحد منه في كونه قصرا لمقدار واحد من الظهور ، مع أنّ هذا لا يزيد على دوران الأمر بين تخصيصين يزيد عدد المخرج من الأفراد في أحدهما على عدده في الآخر ؛ فإنّه لا يقدّم أحدهما على الآخر بعد وحدة التخصيص على كلّ حال .

[ المبحث ] الثالث : [ الواجب النفسي والغيري ]

في تميّز الواجب النفسي عن الغيري . فنقول : قد مرّ أنّ التكليف هو الإرادة المتعلّقة من المولى بفعل العبد من طريق البعث لا من أيّ طريق كان ، وبذلك يسهل عليك تمييز الواجب النفسي من الغيري ، فكلّ واجب وجب لأجل أن يتوصّل به المكلّف إلى واجب آخر فذاك غيري ، وكلّ واجب وجب لا لأجل التوصّل المذكور فذاك نفسي . وإن شئت قلت : البعث في الواجب الغيري بعثان : بعث للواجب الغيري وأخر للواجب النفسي ، وفي الواجب النفسي البعث واحد وإن كانت حكمة هذا البعث التوصّل إلى مصلحة ملزمة لكن لم تكن تلك المصلحة الملزمة مبعوثا إليها ، فليس مطلق التوصّل إلى المصلحة الملزمة يجعل الواجب غيريّا ، بل خصوص التوصّل إلى المصلحة الملزمة المبعوث إليها يصيّره غيريّا ؛ لتكون الغاية واجبة بالبعث إليها ويكون هذا واجبا لأجل التوصّل إلى تلك الغاية الواجبة ؛ فلولا البعث إليها لم تكن هي واجبة لكي يكون هذا واجبا للتوصّل به إلى الواجب . نعم ، هو واجب للتوصّل إلى المصلحة الملزمة . وبهذا يندفع ما أشكل في المقام من أنّ جلّ الواجبات النفسيّة لولا كلّها تدخل في تعريف الواجب الغيري بناء على تبعيّة الأحكام للمصالح في المتعلّق ؛ فإنّ تلك المصالح واجبة التحصيل البتّة وإلّا لما دعت إلى إيجاب ذيها ، فإذا كانت واجبة التحصيل كان إيجاب ذوات المصالح لأجلها إيجابا غيريّا . وذلك لما عرفت أن ليس مطلق ما أمر به لأجل التوصّل إلى أمر آخر لازم الحصول واجبا غيريّا ، بل بشرط حصول البعث إلى ذلك الأمر الآخر كي يدخل بالبعث في عداد