بلا ارتباط للشرط ومن غير دخل للشرط ، بل هي الطبيعة المتخصّصة ذات التقيّد بالشرط ، ومع ذلك لا يجب تحصيل الشرط ولا يعقل أن يجب بعد أن كان هو حاصل .
انظر كيف اجتمع دخل القيد في المتعلّق مع عدم وجوب تحصيله ؟ ! ونحن لم نزد سوى أن قدّمنا هذا الطلب الكذائي - الذي هو لا اقتضاء من جهة تحصيل القيد - وأنّ المولى حينما التفت إلى الواقعة وجّه إليها الطلب من غير أن يزيد اقتضاء على اقتضائه ، بل الطلب على لااقتضائيّته بالنسبة إلى القيد وإنّما اقتضاؤه مصروف تماما إلى ما عدا هذا القيد ممّا أخذ في المأمور به .
توضيح الحال هو : أنّ وقوع الطبيعة المتخصّصة بخصوصيّة كذا تحت الطلب يكون على ضربين :
فتارة : الطبيعة بخصوصيّتها تكون معروضة للطلب ، فكان اللازم في مقام الامتثال تحصيل الطبيعة بخصوصيّتها غير الحاصلة في الخارج ، كما في « صلّ متطهّرا » .
وأخرى : ذات الطبيعة محذوفة عنها الخصوصيّة تكون معروضة للحكم . وهذا إنّما يكون فيما إذا كان منشأ التخصّص حاصلا في الخارج فأريد تتميم المطلوب بإيجاد أصل الطبيعة من غير بعث إلى خصوصيّتها ، بل كان حصول الخصوصيّة لها قهريّا فلا يكون المطلوب حينئذ سوى أصل الطبيعة بلا ما هو لازم لها من الخصوصيّة ، ومع ذلك لا تكون الطبيعة بإطلاقها تحت الطلب ، وكيف تكون بإطلاقها تحت الطلب مع قيام مناط الطلب بالطبيعة المتخصّصة . لكنّ هذا الطلب المتوجّه إلى الطبيعة المقيّدة هو لا اقتضاء بالنسبة إلى القيد ولا يحرّك نحو تحصيل القيد ؛ لما أنّ القيد حاصل بنفسه .
ويزيدك بصيرة في ذلك ملاحظة أوامر المركّبات ؛ فإنّ التكليف بالمركّب باق لا يسقط حتّى ينتهي المكلّف إلى آخره مع أنّه في الأثناء لا يقتضي إتيان ما أتى به من الأجزاء ، ولا ينقلب أيضا عن التعلّق بالكلّ إلى التعلّق بالباقي من الأجزاء . انظر كيف يتوجّه الطلب إلى مجموع الأجزاء ومع ذلك لا يقتضي إتيان ما أتى به منها ؟ ! بل كان معنى التكليف بالكلّ حينئذ التكليف بتتميم الكلّ أو ما يعمّه والإعادة من رأس . هذا فيما إذا كان الطلب بعد حصول شيء من المطلوب .
ثمّ إنّا من وسعنا أن نقدّم الطلب هذا - على ما هو عليه من مقدار التعلّق وكمّيّة الاقتضاء
الأصول في علم الأصول — صفحة 86
مساهمون: ميرزا علي الإيرواني النجفي
ص٨٦