تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
نعم ، يمكن المناقشة فيما ذكرناه بابتنائه على انحلال العلم الإجمالي بالتقييد ، والانحلال مبني على عدم التمسّك بالإطلاق في جانب الهيئة - وإلّا لم يكن تقييد المادّة متيقّنا - فيلزم من الانحلال عدم الانحلال . وربما يقدّم تقييد المادّة بوجه آخر ، وحاصله أنّ الأمر دائر بين تقييد مع ما بحكم التقييد ، وبين تقييد ساذج ، والتقييد الساذج مقدّم . توضيحه : أنّ القيد إن رجع إلى الهيئة منع من انعقاد مقدّمات الحكمة في جانب المادّة ، وذلك في قوّة تقييد آخر ، لأنّه يشارك التقييد في كونه خلاف الأصل بخلاف ما إذا رجع إلى المادّة ، فكان الأمر دائرا بين مخالفة أصل واحد وبين مخالفة أصلين ، ومن المعلوم وجوب تقليل مخالفة الأصل مهما أمكن . لكنّك عرفت عدم الدوران وانحلال الإطلاق في جانب المادّة بالقطع التفصيلي ، فتبقى أصالة الإطلاق في جانب الهيئة بلا مزاحم ، لولا المناقشة التي ناقشناها . وقد يجاب عنه بمنع كون ما بحكم التقييد خلاف الأصل ، وإنّما خلاف الأصل رفع اليد عن الظهور المنعقد لا دفع الظهور عن الانعقاد . ويدفعه : أنّه لو لم يكن دفع الظهور خلاف الأصل فما معنى أصالة عدم التقييد لدى الشكّ في القيد المتّصل ؟ ! بل كان اللازم الحكم بالإجمال حينئذ ، مع أنّ أحدا لم يفرّق بين الشكّ في القيد المتّصل والمنفصل في جريان أصالة العدم . وهاهنا وجه ثالث ذكروه لتقديم تقييد المادّة ، وحاصله أنّ عموم الهيئة شمولي وعموم المادّة بدلي ، وكلّما دار الأمر بين عمومين كذلك قدّم تقييد العموم البدلي ، ولذا يقدّم خطاب النهي على خطاب الأمر في مسألة اجتماع الأمر والنهي على القول بالامتناع . ولعلّ النكتة في ذلك هو أنّ الأفراد في العموم الشمولي بتمام أحوالها وكلّ أطوارها داخل تحت الحكم ، فإخراج فرد واحد منه يتضمّن قطع روابط متعدّدة من العامّ بالنسبة إلى ذلك الفرد ، وهذا بخلاف العموم البدلي فإنّ الأفراد ببعض أحوالها - وهو حالها الانفرادي دون الاجتماعي - مشمول للعامّ فتخصيصه قطع لربط واحد منه . فأشبهت بذلك دوران الأمر بين تخصيص واحد وتخصيصات متعدّدة في أنّه يقدّم الأوّل . وهذا الوجه منظور فيه ، فإنّه لا تتعدّد شمولات العامّ الواحد في آحاده ، فتخصيصه