تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الواجب الشرعي ويخرج عن الوجوب العقلي ، فيكون إيجاب هذا لغاية الوصول إلى واجب شرعي آخر . ثم إذا شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري فأصالة الإطلاق فيما إذا كان الدليل عليه لفظا واردا في مقام البيان تقضي بالنفسيّة ؛ لأنّ الغيري مشتمل على التقييد وقصر الوجوب بما إذا وجب الغير ، ولا كذلك النفسي ؛ فإنّ فيه سعة الوجوب ورخاءه - إن وجب شيء آخر أو لم يجب - وهذا إطلاق أحوالي جار في متن طلب واحد موسّع له بأطواره وأحواله ، وقد تقدّم أنّ التمسّك بالإطلاق لا يختصّ بالمفاهيم الكليّة بل جار في الأمور الجزئيّة أيضا . فلا سبيل للمناقشة في المقام بأنّ معاني الهيئات جزئيّة لا يتصوّر فيها إطلاق وتقييد ، فإنّ الذي لا يتصوّر فيها هو الإطلاق والتقييد الأفرادي دون الإطلاق والتقييد الأحوالي . مع أنّ هذه المناقشة تختصّ بما إذا استفيد الوجوب من الهيئة دون مثل لفظ « واجب » أو « يجب » . هذا فيما إذا كان هناك أصل لفظي وفيما لم يكن ، كما لو كان الدليل لبّيّا ، أو كان لفظا غير وارد في مقام البيان فالمرجع الأصل العملي ، ومقتضى الأصل العملي تارة يوافق الغيريّة وأخرى يوافق النفسيّة ، يعني إذا كان الشكّ في ابتداء التكليف استصحب عدم الوجوب حتّى يجب ذلك الذي يحتمل إناطة وجوبه به ، وإذا كان في انتهائه - بمعنى أنّه شكّ في بقاء الوجوب بعد خروج وقت ما يحتمل إناطته به - فالأصل هو بقاء وجوب هذا وإن سقط وجوب ذاك .

[ المبحث ] الرابع : [ استحقاق الثواب والعقاب على الواجبات الغيريّة ]

في استحقاق الثواب والعقاب على الواجبات الغيريّة والحقّ هو ذلك ؛ فإنّ مدار الاستحقاق إمّا على ثبوت الوعد والوعيد ، أو على حكم العقل ، وأيّ منهما كان فهو موجود في الواجبات الغيريّة نحو ما هو موجود في الواجبات النفسيّة . أمّا العقل فموضوع حكمه بالاستحقاق هو إنفاذ طلب المولى وإنجاح مقصده ، هذا في جانب الثواب ، وفي جانب العقاب بعكس ذلك . ولا نظر للعقل إلى طلب المولى دون طلب ومقصد دون مقصد ، بل تمام الموضوع في حكمه الإطاعة والمعصية لأيّ أمر أو نهي كان .