تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
حالي ، ولا للمنشإ فإنّه أيضا حالي بحاليّة الإنشاء ، ولا لإرادة الإنشاء أو إرادة مضامين تلك العقود ؛ فإنّها أسبق تحصّلا وأحرى بالحاليّة ، وإنّما [ هي ] حقيقة لوحظت مقيّدة فأنشئت ، فالإرادة حاليّة والمنشأ وقف معلّق . فالتعليق راجع إلى حقيقة الوقف المنشأ لا إلى إنشائه ، فلذا كان إنشاء هذا المعلّق حاليّا وكانت منشئيّته أيضا حاليّة . وأمّا في المقام فمادّة الوجوب هي تلك الإرادة القائمة بنفس المولى - السابقة على إنشاء الطلب الباعثة إلى إنشائه - وقد عرفت أنّ الإنشاء - وبالأحرى علّة الإنشاء - لا يتطرّق إليها التعليق ليكون الطلب معلّقا . فقد تحصّل أنّه لا سبيل إلى إرجاع التعليق إلى الطلب - وإن كان ظاهر لفظه ذلك - إذ كلّ قيد يلي الجملة فظاهره العود إلى مضمون هيئة الجملة دون مفرداتها ، ومن القيود التعليق فيلزم أن يرجع إلى هيئة الجملة الطلبيّة ، ومضمون هيئة الجملة الطلبيّة هو الطلب وما بقي قيوده ومتعلّقاته ، فينبغي أن يعود التعليق إليه . لكنّك عرفت استحالته في مقام ثبوته وإثباته ، فلا بدّ صرفه عن ذلك إلى ما هو المعقول . إلى هنا تمّ لك لا معقوليّة عود التعليق إلى الطلب بمقامي ثبوته وإثباته . ولا ثمرة بعد ذلك لتعيين عوده إلى شيء من مادّة الصيغة ، والنسبة بين المادّة والهيئة ، ونسبة مجموع المادّة بهيئتها إلى المفعول به فيما إذا كان الفعل متعدّيا ، أو إلى نفس المفعول به مقطّعا له بقطعات ، أو إلى نسبة الطلب إلى ضمير المخاطب . مع أنّ النسب الثلاث تشارك الهيئة في لا معقوليّة عود التعليق إليها لتحقّقها بهذه العبارة ، فكيف تعلّق بعد أن ثبتت وتحقّقت ؟ ! فلم تبق سوى مادّة الصيغة وسوى المفعول به ، ولا يبعد تعيّن عوده إلى الأوّل ؛ لأنّه معنى حدثي ، بل تقطيع الذات بعيد عن الأفهام العاميّة . ثمّ إنّ في المقام وجهين آخرين لبطلان عود التعليق إلى الطلب ، إلّا أنّهما مختصّان بما إذا كان إنشاء الطلب بالهيئة فنتيجتهما أخصّ من المدّعي . [ الوجه ] الأوّل : أنّ التعليق - وكذا التقييد - ضرب من الحكم ، والحكم لا يعقل لموضوع لم يلتفت إليه إلّا تبع تصوّر الغير كما في معاني الحروف والهيئات . [ الوجه ] الثاني : أنّ معاني الهيئات والحروف معان جزئيّة ، والجزئي غير قابل للتقييد الذي منه التعليق .
الأصول في علم الأصول — صفحة 84 | ميرزا علي الإيرواني النجفي