تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
و « مشروط » و « موقوف » ، أو لفظ « يشترط » و « يتوقّف » . ومعلوم أنّ هذا الذي فسّرنا به التعليق لا يتمشّى إلّا في موضوع يحتمل تقديرين ؛ ليحكم في كلّ تقدير خلاف ما حكم به في الآخر . أمّا ما تقديره واحد لا تقدير له غيره ، كما في « كلّ ما ثبت وتحقّق » فلا يعقل فيه التعليق ؛ فإنّه بتحقّقه قد تنجّز ، والتنجيز ضد التعليق . فإذا قلنا : « إذا جاءك زيد فأكرمه » أو « إذا طلعت الشمس أضاء العالم » كان كلّ من الإنشاء في الأوّل والإخبار في الثاني قد تحصّل بنفس هذه الجملة ، وما تحصّل كيف يعقل أن يعلّق ؟ ! فلا جرم ينبغي أن يعود التعليق في الجملتين إلى غير عنوان الإنشاء والإخبار الحاصلان فعلا بهذا القول ، وكذا يعود إلى غير عنوان المنشأ والمخبر به بما هو منشأ ومخبر به ؛ فإنّهما لا ينفكّان عن نفس الإنشاء والإخبار بل هما هما ، والاختلاف بالإضافة إلى الفاعل والقابل . وما قيل : من أنّ إنشاء أمر معلّق لا بأس به ، فكان الإنشاء فعليّا والمنشأ أمرا تعليقيّا « 1 » ، إن أراد أنّ ذات ما أنشأ أمر تعليقي كذات ما أخبر به في الجملة الخبريّة فذاك حقّ ، وإن أراد أنّ وصف المنشئيّة تعليقيّة فذاك غلط ؛ فإنّ الأمر التعليقي يكون منشأ فعلا بإنشاء فعلي ولا يكون الإنشاء فعليّا والمنشأ غير فعلي . وأمّا الإرادة الواقعيّة على طبق المنشأ فتلك هي علّة الإنشاء ، فاللازم أن تكون أسبق حصولا من الإنشاء وأبعد ساحة من التعليق إلّا أن يكون الإنشاء صوريّا لا إرادة على طبقه حتّى يجيء المعلّق عليه . فحينئذ يحتاج الإخبار عن وجودها في وقت كذا إلى عقد جملة أخرى حاكية عن وجودها التعليقي ولم تكن تلك الجملة وافية بذلك . هذا على تقدير قبول الإرادة الواقعيّة للتعليق ، لكنّك عرفت أنّها غير قابلة له وأنّ الواقعة إذا كانت على صفة تؤثّر في الإرادة عند كذا فهي تؤثّر فيها فعلا مع الالتفات إليها بلا ترقّب ذلك الأمر . وأمّا قياس المقام على الوقف على البطون والوصيّة والتدبير - ممّا إنشاؤه حالي والمنشأ أمر معلّق - فقياس مع الفارق ؛ فإنّ التعليق في الموارد المذكورة ليس للإنشاء بل الإنشاء
هامش
( 1 ) . الفصول الغرويّة : 80 ؛ كفاية الأصول : 102 - 103 .
الأصول في علم الأصول — صفحة 83 | ميرزا علي الإيرواني النجفي