تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
نعم ، المعلوم صلاحه معلّق دون العلم أو ما يتولّد منه ؛ فإنّهما فعليّان سابقان حاصلان حين الالتفات إلى الواقعة بما هي عليه ، بل تحريك العلم نحو المعلوم صلاحه أيضا سابق إذا كان المعلوم صلاحه متوقّفا على مقدّمات سابقة . ومن جملة المقدّمات السابقة طلب المولى له ، فحينما علم المولى بصلاح الفعل في وقت كذا يبعث نحوه بلا ترقّب مجيء ذلك الوقت . وأثر طلبه هذا أنّه لو كان للفعل مقدّمات سابقة اشتغل بها العبد وإن لم تكن له مقدّمات سابقة جاز كلّ من تقديم البعث وتأخيره . نعم ، بناء على أنّ عنوان الوجوب يكون من إلزام العقل بالإطاعة والعقل لا يلزم الإطاعة قبل ظرف الامتثال - فلا يكون إيجاب قبل ظرف الامتثال ، وإنّما هو مجرّد الطلب من المولى . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ إلزام العقل وحكمه بالإطاعة - نظير طلب المولى - حاصل قبل ظرف الامتثال ، وإنّما الفعل الملزم به متأخّر ، أو يقال : إنّ تأخّر الحكم من الفعل إنّما يكون حيث لا تكون للفعل مقدّمات سابقة ، وأمّا حيث ما تكون [ للفعل مقدّمات سابقة ] فالحكم منه سابق بلا اشتراط ، إلزاما منه بمقدّماته . ومن المعلوم أنّ البحث في معقوليّة الواجب المشروط لأجل صورة وجود مقدّمات سابقة فيلغى حينئذ البحث . فقد تحصّل أنّ الطلب بحقيقته غير قابل للتعليق ، وكذلك إلزام العقل بالإطاعة غير قابل للتعليق ، والبعث والتحريك الفعلي من العقل وإن أمكن أن يكون منوطا بمجيء وقت كذا إلّا أنّ ذلك فيما لم تكن هناك مقدّمات سابقة كما هو المنظور في المقام .

وأمّا مقامه الثاني : [ الواجب المشروط في مقام الإثبات ]

أعني عدم معقوليّة التعليق في إنشاء الطلب - كان ذلك بالصيغة أو بالجملة الخبريّة - فبيانه يكون بشرح حقيقة التعليق . فاعلم أنّ التعليق عنوان جملتين مختلفي الحكم في موضوع واحد بتقديرين متناقضين ، ومن تظاهر هاتين الجملتين ينتزع عنوان التعليق . فإذا أخبرنا عن العالم بأنّه مضيء ، وأخبرنا أيضا بأنّه مظلم في تقديرين مختلفين : طلوع الشمس ولا طلوعها فقد علّقنا المخبر به على طلوع الشمس . وكذا الحال في الجملة الإنشائيّة . ثمّ لا فرق بين أن نعبّر عن الجملتين بمتن عبارتيهما ، وبين أن نعبّر عن إحداهما بمتن عبارتها وعن الأخرى بنصب أداة تدلّ عليها كلفظ « إن » و « إذا » الشرطيّتين ، أو لفظ « منوط »
الأصول في علم الأصول — صفحة 82 | ميرزا علي الإيرواني النجفي