تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ان لم يحكم بأصل الحجية كما هو ظاهر وكذا لا وجه لما عن صاحب الكفاية من الترديد في النتيجة بأنها الطريق الواصل بنفسه أو بطريقه أو غير الواصل مطلقا لتعيين كون المكشوف هو الطريق الغير الواصل لاحتمال ايكال الشارع في تعينه إلى حكم العقل لاستقلاله في ذلك بعد ثبوت أصل الحجية كما لا يخفى واما بناء على الفرض الأول وهو سقوط حكم العقل بالكليّة من البين فيصل النوبة إلى المسالك الثلاثة فان بنينا على أن المجعول هو الطريق الواصل بنفسه فلا مناص عن القول بمتبعيّة نظر العقل في تعيين حده وجواز الرجوع إلى المرجحات المذكورة وسقوط القول بعموم النتيجة من جهة لزوم الترجيح بلا مرجح كما لا يخفى . والحق في نتيجة دليل الانسداد بعد تمامية مقدماته ان يقال بحجية مطلق الظن شرعا لأنه أمارة معتبره عند العرف فيما إذا انسد لهم العلم بالواقع في جميع أمورهم وقد عرفت سابقا ان عدم ردع الشارع عن الامارات العرفية المعتبرة عند العقلاء كاف في كشف رضاه عن العمل بها عند الشرع في احكامه اثباتا واسقاطا ويؤيده ما ثبت من الشارع في الأمارات الظنية عند انسداد باب العلم كما في مورد قبله الصلاة للبعيد عن البيت الحرام الذي اعتبره قبله للأنام فان التوجه شطر المسجد الحرام للخارج عن مكة كما نص به القرآن في قوله تعالى ( الآية 151 - من البقرة )
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ *
فان التوجه شطر المسجد الحرام موجب للظن بالاستقبال له لا القطع به وكما في اعتبار الامارات المنصوصة لأوقات الصلاة فإنها لتعيين أول الأوقات ظنيه لا قطعيّة كما في جعل الجدى خلف المنكب الأيسر علامه للقبلة عند أهل العراق وما والاها من البلاد فإنها أمارة ظنيه لانسداد باب العلم بالاستقبال إلى عين الكعبة أو المسجد الحرام بناء على القول بأنه قبله البعيد أو الخارج عنه وعلى هذا
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 67 | الشيخ محمد باقر الكمرئي