الحاصل من الاخبار وكفاية مطلق الجزم فنقول ان للمعرفة والكشف مراتب عديدة .
الأول الكشف الشهودي الذي يدعيه العرفاء مستدلا بقوله تعالى
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
الثاني الكشف البرهاني وهو تحصيل اليقين بالقياس البرهاني بكشف المعلول عن العلة وسموه باللمى أو بالعكس وسموه بالبرهان الإنّي وعليه يعتمد أكثر الآيات الواردة في معرفة الله تعالى في القرآن المجيد كقوله تعالى ( 166 - البقرة )
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الخ وهي أبلغ الآيات في هذا الموضوع وللبرهان مبادى ستة معروفة .
الثالث الكشف الوجداني الذي قد يحصل من الحدس أو التقليد أو الاعتماد بقول ( معتمد ولو كان واحدا .
الرابع الكشف التصديقي وهو تحقق نسبة القضية في الذهن بحيث يصح الاخبار بواسطته وقد عد ذلك علما أيضا كما عرفه أهل المنطق بأنه صورة حاصلة في الذهن ينقسم إلى تصور وتصديق والتصديق ينقسم إلى الصادق والكاذب والكاذب يشمل خبر المعتمد بالكذب فالتصديق بهذا المعنى موجود حتى مع عدم اعتقاد المخبر بمعاده بل ومع الاعتقاد بعدمه .
ولا اشكال ان المعرفة بالكشف الشهودي كما يدعيه العرفاء ليست واجبة على عامة المسلمين ولم تكن حاصلة الا لأقل قليل من المؤمنين والمعرفة باليقين البرهاني ليس امرا اختياريا لتكون مورد التكليف إلّا باعتبار مقدماته من النظر والاستدلال وليس كل نظر يؤدى إلى العلم واليقين .
وظاهر سيرة النبي والمسلمين من بعده الاكتفاء بأداء الشهادتين في الحكم بالاسلام ومقتضى الشهادة هو العلم التصديقي لا إفادة اليقين للحكم باسلام المنافقين مع عدم الاعتقاد اليقيني بمؤدى