تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أقول ان المقام يقتضى بيان المقصود من كلام ابن قبة وهو ان العمل بالجبر الواحد يوجب تحليل الحرام وتحريم الحلال والظاهر أن مقصوده ان حكم الشارع بالعمل به موجب لذلك ومقصوده من تحليل الحرام وتحريم الحلال جمع حكمين متضادين الشامل لمخالفة الحكم الواقعي مع مؤدى الخبر باي حكم من الاحكام فيشمل ايجاب الحرام وتحريم الواجب وغيره بناء على أن الاحكام بأسرها متضادة ويشمل التناقض أيضا كما لو كان حكم الواقع لا يجب ومؤدى الامارة يجب ومرجعه إلى الحكم بأنه محال ذاتا لا انه قبيح ويكون صدوره عن الشارع محالا بالعرض ففي تعبير الشيخ في آخر كلامه وانما يقبح إذا ورد التعبد على بعض الوجوه مسامحة ظاهرة والجواب عن ابن قبة بانكار كون الامر بالعمل بمؤدى الامارة موجبا لانشاء حكم ظاهري رأسا لأنه اما ارشاد إلى العمل بحكم العقل كما في صورة انسداد باب العلم أو ارشاد إلى العمل بحكم العقلاء في موارد الأمارات العقلائية المعبر عنه بتميم الكشف تعبدا أو بجعل الحجية فليس في البين حكم ظاهري حتى يستلزم تضادا أو تناقضا عند المخالفة مع الواقع أو اجتماعا للمثلين عند الموافقة معه ولا ينحصر الاشكال بصورة المخالفة واما مع الالتزام بحكم ظاهري طبق مؤدى الامارة كما هو صريح كلام الشيخ وعبر عنه في الكفاية بان تنزيل الامارة منزلة الواقع انما يكون بجعل حكم مماثل له فيلزم جمع الضدين في المخالفة والمثلين في الموافقة كما اعترف به الشيخ بأنه ان حرم الفعل بحكم الامارة فان بقي الوجوب في الواقع لزم اجتماع الحكمين المتضادين واللازم حينئذ دفع التضاد والتناقض واجتماع المثلين وهو اما بتعدد الحكمين في الرتبة مع وحدة موضوعهما كما سلكه صاحب الكفاية فقال ان للحكم مراتب اربع الأول الحكم الاقتضائي الثاني الحكم الانشائي والثالث الحكم الفعلي والحكم الواقعي قبل قيام الدليل
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 39 | الشيخ محمد باقر الكمرئي