تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
به لأنه بناء على وجوب الموافقة الالتزامية يعاقب على ترك العمل فقط فالفرق بين التعبدي والتوصلي انه في الأول لا ينفك الموافقة العملية عن الالتزامية بخلاف الثاني ثم إن المراد من الالتزام هو عقد القلب على شيء اثباتا أو نفيا وهو يجامع اليقين والشك بل اليقين بالخلاف كما في القضية الكاذبة مع علم المتكلم يكذبها فان التصديق فيها عقد القلب على ثبوت المحمول للموضوع وكما في التشريع مع العلم بعدم ثبوت الحكم شرعا ولا اشكال في وجود ذلك وقد قال الله ( 14 - النمل )
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
، لان المقصود منها الجحود القلبي لا اللساني فقط وهو ضد الاقرار والالتزام القلبي وهو فعل اختياري قلبي ولا بد من تحقيق هويته وانه من المقولات الماهوية ومن اى مقولة أو من قبيل الوجود النوري المحض وفي ان اليقين يلازمه أو ينفك عنه والتحقيق انه ليس من المقولات الماهوية العشرة المشهورة نعم ربما يتوهم انه من مقولة الفعل لكنه باطل لأن هذه المقولة مخصوصة بأمور مادية تدريجية كتسخين الماء واطلاق الفعل على هذا السنخ من الأمور القلبية فمن باب المشاكلة بل هو سنخ وجود نوري يوجدها النفس بما لها من القدرة التي وهبها له الخالق وقال شيخنا الأستاذ إنّ اليقين يلازم الاذعان والالتزام قلبا لان مجرد حضور المفهوم المفرد أو المركب عند العاقلة يكون علما تصوريا فاليقين الذي هو من التصديق المقابل للتصور لا بد وان يكون مع الاذعان والالتزام والجحود في الآية معناه عدم وجود اليقين الفعلي مع تحقق اليقين الاقتضائي به حسب وجود الآيات التسع والحق ان اليقين صفة ثابتة في النفس غير الاذعان وغير ملازم له وانما يتحقق الاذعان باختيار النفس بخلاف اليقين فإنه لا يكون اختياريا بل تابعا ضرور بالموجبة والمعتبر في الايمان كلاهما معا كما يدل عليه الآيات والاخبار ، إذا عرفت ذلك