لان حقيقة الحكم جعل الداعي للعمل فحمل لا ضرر على المعنى الأول لا يحتاج إلى معونة وعناية أصلا سواء كان المرفوع هو الحكم الوضعي كما في رواية هارون بن حمزة الغنوي في مورد البعير لان الزام الطرف باعطاء الرأس والجلد بالوفاء بالشرط مصداق للضرر والاضرار عليه فلم يجعل الشارع هذا الحكم الضررى ونفاه حقيقة أو كان الضرر خصوص الحكم التكليفي أو الأعم كما في رواية سمرة .
واما حمله على المعنى الثاني وهو نفى الموضوع تشريعا باعتبار نفى الحكم والأثر الشرعي كما عن بعضهم فغير وجيه لما عرفت من أنه يحتاج إلى لحاظ النفي تشريعا ولحاظ نفى الأثر وهو دلالة ثانوية للكلام لا يصار اليه الا بعد تعذر الدلالة الأولية وعدم امكان النفي حقيقة مع أن نفى الحكم بنفي موضوعه سواء كان بسيطا كما في لا ضررا ومركبا كما في لا صلاة إلّا بظهور انما هو بلحاظ الأثر الثابت له في الاسلام كما في المثالين أو الثابت له في شرع سابق كما في لا رهبانيه في الاسلام أو في الجاهلية كما في لا نجش في الاسلام ولو فرض الضرر عنوانا للموضوع وكان نفيه بلحاظ اثره الشرعي فالاثر الثابت له هو الحرمة فيلزم ان يكون معناه نفى حرمته وهو فاسد جدا وبالجملة حمله على المعنى الثاني يحتاج إلى تعذر المعنى الأول وكون المراد نفى الفعل الضررى تشريعا لينتج نفى اثره الشرعي في الاسلام أو الشرع السابق أو في الجاهلية وكلا الامرين ممنوعان في المقام مع أنه بناء عليه لا ينطبق على رواية سمرة ورواية الغنوي لما عرفت من أن الموردين مصداقان للحكومة ورفع نفس الحكم الضررى سواء تكليفا أو وضعا ففي رواية سمرة لما كان سلطته ووجوب احترام ما له ضررا على الأنصاري فنفاهما الشارع وفي رواية الغنوي لما كان لزوم خصوص الرأس والجلد ووجوب الوفاء بهذا الشرط ضررا على الشريك نفاهما .
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 312
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٣١٢