ما إذا نسب الرفع إلى الموضوع كما في ما اضطروا اليه فإنه بمعنى رفع الآثار فالخمر المشروب للاضطرار كعدمه شرعا بمعنى رفع حرمته وحده فالرفع المنسوب إلى الحكم والموضوع بمعنى واحد إلّا ان أحدهما حقيقي والآخر تشريعي والاختلاف من ناحية المتعلق لا المفهوم من الرفع أو النسبة كما توهم .
الثانية نفى المدخول تشريعا فيما إذا كان موضوعا يتولد منه الضرر وهو مسبب عن الموضوع الخارجي فيكون النفي تشريعا كما في مثل لا شك لكثير الشك واثره نفى جميع احكامه الشرعية حقيقة فالنفى التشريعي ينسب إلى الموضوع حقيقة واثره رفع حكمه لا انه رفع للحكم بلسان رفع الموضوع بالمجاز أو الكناية كما توهم وهذه المرتبة بعد الأولى ولا يحمل الكلام عليه الا بعد تعذر الأولى ولكن كليهما بمعنى الحكومة بالنسبة إلى الأدلة الأولية الثالثة نفى المدخول بما هو فعل اختياري في عالم التشريع فيكون اعداما تشريعيا له ومعناه التحريم لأنه جعل الزاجر والمانع عن وجود الفعل وهو نفيه التشريعي وهذا كما في استعمال صيغة المضارع في الطلب مثل تصلى وتعيد فان مفاده النسبة الايقاعية بين الفعل والفاعل ولازمه البعث والطلب وليس المراد من حمل لا ضرر على النهى ان النفي استعمل في النهى مجازا كما أنه ليس المراد من حمل صنعة المضارع على الطلب انه مجاز في معنى الامر الرابعة ان يكون المراد وجوب تدارك الضرر بان يكون المقصود نفى الضرر الغير المتدارك فالضرر الواجب التدارك وضع منزلة العدم لا بمجرد وجوبه التكليفي لأنه لا يصح كونه كالعدم فهذه هي المعاني المتصورة لهذه الجملة في عالم الثبوت المترتبة في عالم الاثبات لا يصير من السابقة إلى تاليها الا بعد تعذرها وقيام القرنية على خلافها وحيث إن الضرر عنوان ثانوي تنطبق على نفس الحكم لأنه علة تامة لوقوعه خارجا
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٣١١