الأولى إلى مقتضاها فوجوب الظهر للجاهل بوجوب الجمعة الواجد للامارة المؤدية إلى وجوبه كوجوب التيمم لفاقد الماء وليس المراد بالحكم الفعلي هنا الجامع لشرائط الامتثال من الموضوع والمكلف وغيرها كما قد يتبادر لان الفعلية بهذا المعنى في المرتبة المتأخرة عن الفعلية بالمعنى المتقدم ولا اشكال في بطلان التصويب بكلا المعنيين .
اما بالمعنى الذي قاله الأشعري فلعدم معقوليته لاستلزامه الدور وعدم وجوب الفحص على المجتهد لو لم يكن في الواقع حكم أصلا نعم يمكن ان توجه بان يكون الحكم ثابتا في الواقع لمن يقوم عنده الامارة الكذائية بعد الفحص على طبق مؤدى الامارة ولكن بشاعة هذا القول أغننا عن توجيهه واما بالمعنى الذي قاله المعتزلي وان كان امرا معقولا إلّا انه مما اجمع الطائفة الحقة على بطلانه وتواترت الاخبار على خلافه لدلالة ما ورد منها في أبواب مختلفة على ثبوت حكم واقعي مشترك بين الناس من العالم والجاهل مستودع عند الأئمة كما يظهر من الوسائل في باب عدم جواز استنباط الأحكام الشرعية عن المقدمات العقلية وغيره فراجع سواء قلنا في الطرق الشرعية بالطريقية المحضة فيكون من قام عنده الامارة المخالفة للواقع كالجاهل سوى انه معذور وهو ظاهرا وبالسببيّة فإنه عليها لا يلتزم بثبوت المصلحة في متعلق الامارة حتى يوجب انقلاب الواقع بل نقول أولا بعدم ثبوت المصلحة في موارد المخالفة أصلا لتقدم المصلحة النوعية الثابتة في جعل الطريق من الايصال إلى الواقع غالبا وبالنظر إلى غالب المكلفين على فوت هذه المصلحة الشخصية النادرة لان الخير الكثير المتضمن للشر القليل خير محض ولو لم نلتزم بذلك وقلنا بلزوم جبران المصلحة الفائتة الشخصية بمصلحة سلوكية فإنه بالالتزام والتدين بالطريق وتطبيق العمل على
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٢٩٥