يقدم ومنها عدم اشتراط أحدهما بالقدرة الشرعية بخلاف الآخر فيقدم عليه ومنها عدم وجود البدل لأحدهما ووجوده للآخر فيقدم الأول وينتقل في الثاني إلى البدل ومنها تقدم ظرف امتثال أحدهما على الآخر ومنها أهمية أحدهما من جهة الملاك التشريعي فتدبر
وعلى القول بالسببيّة الظاهرية التي لا يلازم التصويب فهل يرجع التعارض إلى التزاحم أم لا وجهان مال إلى الأول الشيخ الأعظم الأنصاري على ما هو ظاهر كلامه وليكن تقريره على وجهين .
الأول ان نفس قيام الامارة على الحكم ولو مع عدم اعتبار الشارع له موجبة لتوليد الصلاح في سلوكه وتطبيق العمل عليه وامر الشارع بالعمل كاشف عنه فيكون ملاك امر الشارع بسلوك الامارة المصلحة السلوكية ان قلت فعلى هذا يجوز العمل بالامارة وان لم يكن اعتبار من الشارع لادراك هذه المصلحة قلت حال سلوك الامارة ح حال نفس الواقع فلو جاز التعبد به من دون امر الشارع لاحراز المصلحة فيه يجوز التعبد بطريقه وإلّا فلا ويجيء بحث الملازمة فيها أيضا على هذا الوجه فحينئذ نفس قيام الامارة في كل من الطرفين كان سبب لمصلحة تامة لازمة الاستيفاء في سلوكه فيكون من باب التزاحم .
الثاني انه وان لم يوجب نفس قيام الامارة مصلحة في السلوك بل المصلحة السلوكية انما يكون بالتدين بالحكم الطريقي وعلى هذا لا يمكن ان يكون ملاك تشريع الحجية هذه المصلحة بل لا بد وان يكون هو ادراك الواقع ولكن بعد الاعتبار يصير المتعبد بهذا الحكم موجبا للصلاح في السلوك ويتدارك الواقع الفائت .
وهذا غاية ما يمكن ان يقال في تقرير التزاحم وتوجيه كلام الشيخ الأعظم الأنصاري بناء على السببية الظاهرية ولكن كلا الوجهين محل الاشكال كما يظهر بالتأمل .
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٢٤٨