تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لا يقدر المكلف من الجمع في انقاذهما متساويان وحكم الوجوب في كل منهما تام تشريعا وانما عرض المانع عن الامتثال باعتبار قصور قدرة المكلف عن الجمع كما أن المراد من عدم حجيتهما ذاتا خروجهما عن تحت دليل الاعتبار رأسا فكل منهما غير محكوم بالحجية أصلا وجه ثبوت الحجية الذاتية لهما هو اطلاق دليل الاعتبار والحجية فإنه يشمل كل واحد منهما في حد ذاته كما في دليل انقذ الغريق وانما عرض المانع عن امتثال دليل الحجية باعتبار حال التعارض وحال التعارض في الامارتين كحال التزاحم في الحكمين من الحالات الناشئة عن الحكم المتأخرة عنه فلا يمكن تقييد دليل الاعتبار وتشريعه بالنسبة اليه كما لا يمكن اطلاقه فكل منهما بحكم اطلاق دليل الاعتبار حجة ذاتا كما في المتزاحمين فان كل واحد منهما محكوم ذاتا بالحكم المجعول وان سقط كلا الحكمين عن الفعلية باعتبار حال التزاحم ولكن التحقيق هو الوجه الثاني من عدم ثبوت الحجية الذاتية للمتعارضين وخروجهما عن تحت دليل الاعتبار ذاتا وبطلان قياس التعارض بباب التزاحم ولا بد في تحقيق المقام من بيان التعارض والتزاحم وجهة الفرق بينهما .

[ وجه الفرق بين التعارض والتزاحم ]

فنقول ان التزاحم انما كان بين حكمين واجدين للملاك التام في عالم التشريع بحيث كان المصلحة في الموضوع موجودة بحدها الكامل وانما كان التمانع في مقام الامتثال لقصور قدرة المكلف عن الجمع بينهما ولولاه لكان كل واحد منهما مأمورا به فعلا . واما التعارض فهو بين دليلين باعتبار عدم اجتماع مدلولهما ثبوتا مع عدم احراز الملاك في كل منهما فالفرق بينهما ان التزاحم في مرحله الثبوت والتعارض في مرحلة الاثبات وان الملاك التام موجود محرز في كلا الطرفين في التزاحم بخلاف التعارض فإنه غير محرز بينهما وان المكلف في المتزاحمين فارغ عن مقام التشريع بلا