في مقام الاطلاق بحيث يكون صالحا لان يتمسك به في مقام الشك لاستصحاب الحكم في جميع الحالات فلا محالة يكون الحكم المتعلق بالعنوان الثانوي من قبيل التقييد فما الغرق بينه وبين التقييد نعم قد يفهم بمعونة مناسبة الحكم والموضوع ان العنوان الأولى من قبيل المقتضى لحكمه والعنوان الطاري من قبيل المانع كما لا يبعد ذلك في مثل لحم الغنم حلال مع دليل حرمة الموطوءة والجلال فهو التقييد ويقوى دلالة المقيد وهذا المقدار لا يصلح لان يكون عنوانا مستقلا في المقام مثل الحكومة لان المؤيدات الدلالى لاحد المتعارضين كثيرة غير مضبوطة كما لا يخفى تتمه وقد دار الكلام بين الأصحاب وجر الجدال ذيله في خصوص الجمع بين أدلة حجية الامارات مع أدلة الأصول العملية وانه من باب الحكومة أو الورود وان وجه الورود ما ذا وقد مال إلى الوجه الأول الشيخ الأعظم الأنصاري قده وخالفه جمع من المتأخرين عنه ووجهوا القول الثاني ولا بد في تحرير المقام من بيان حقيقة الامارة والأصل ووجوه الفرق بينهما ثم بيان ما هو الحق المختار في المقام فنقول الامارة هو ما نفيد الظن نوعا بالنسبة إلى الواقع الذي يحكى عنه فيشترط فيه أمران الحكاية عن الواقع وافاده الظن النوعي بالنسبة اليه . والأصل هو الحكم المجعول على المشكوك باعتبار كونه مشكوكا مجهولا حكمه الواقعي ومفاد الأصل قد يكون حلية وقد يكون حرمة وقد يكون طهارة أو نجاسة أو غير ذلك ولا نظر له إلى الواقع وان كان ربما يكون الغرض من جعله حفظ الواقع كاصالة الاحتياط ويشترك الأصل والامارة في ان المخاطب بالعمل لهما الجاهل بالواقع ويفترقان في أمور .
الأول في ان الشك مأخوذ في لسان خطاب جعل الأصل بخلاف الامارة فإنه لا يؤخذ في خطابه وانشائه الشك وان كان المكلف بالعمل به هو الشاك .
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٢٣٣