ثبوت الدليل هو لسان الراوي أو صدر أرباب الفتاوى أو غير ذلك على اختلاف نحو ثبوت الأدلة فالتنافى بمعنى عدم الاجتماع في الثبوت قائم بالمدلولين دائما ولا يكون ثابتا للدليلين وإلّا يلزم الخلف فاسناده إلى الدليلين اسناد عرضى باعتبار نحو اتحاد بين الدليل والمدلول إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لا يصح كلا التعريفين للتعارض لأنه صفة ثابتة للدليلين حقيقة وان كان مع الواسطة في الثبوت وهو تنافى المدلولين فتعريفه بتنافى المدلولين تعريف للشيء بعلته الخارجية وتعريفه بتنافى الدليلين تعريف لما له الواسطة في الثبوت بما له الواسطة في العروض وبالجملة لا بد من تفسير التعارض بما كان ثابتا للدليلين حقيقة وان كان بواسطة خصوصية في المعنى فانقدح بذلك فساد كلا التعريفين والأولى ان يقال إن التعارض دلالة الدليلين على مدلولين متنافيين ولو عرضا .
ثم إن كل دليل يقاس إلى آخر اما ان يكون النسبة بينهما التخصص أو الورود أو الحكومة أو كان أحدهما متعرضا لحكم العنوان الأولى والآخر متعرضا لحكم العنوان الثانوي أو كان بينهما العموم والخصوص المطلق أو من وجه أو كان بينهما التباين فهذه عناوين ستة لا يخلو عنها كل دليلين .
فالتخصص عبارة عن خروج موضوع أحد الدليلين من الآخر ذاتا من دون احتياج إلى تصرف من الشارع مثل لا تكرم زيد التاجر وأكرم العلماء والورود عبارة عن خروج موضوع أحد الدليلين عن موضوع الآخر حقيقة بتصرف من الشارع كالامارات بالنسبة إلى الأصول العملية بناء على قول من يجعل موضوع الأصول هو اللاطريقية فبعد اعتبار الشارع الخبر الواحد طريقا يخرج عن موضوع الأصول حقيقة ولا اشكال في خروج هذين القسمين عن تعريف التعارض بأصل لفظ التنافي المأخوذ جنسا بناء على المعروف أو بتقييد التعريف
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 230
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٢٣٠