واما ان لا يكون الحكم ناظرا إلى اللواحق بل الموضوع نفس الطبعة المجردة عن سائر الاعتبارات وبعبارة أخرى لاحظ الحاكم اللا بشرط المقسمى وجعل الحكم عليه فمفاده اتصاف هذا الموضوع بهذا الحكم لو لم يمنع عنه مانع فلو طرأ عنوان طار عليه مانعا عن حكم الذات لا يصير الحكم الثابت للذات فعليا كما إذا صار الغنم موطوءة وقد ذهب المحقق الخراساني في الكفاية إلى أن عدم المعارضة في المقام من جهة ان العرف يوفق بينهما بتصرف في أحد الدليلين أو كليهما وقد حمل عليه الأدلة العامة النافية للتكليف مثل لا جرح ولا ضرر مع الأدلة المثبتة للتكاليف وفي كلامه نظر كبرى وصغرى .
اما الأول فلان المراد من جعل الحكم على العنوان الأولى ان كان لحاظ الطبيعة مجردا عن جميع القيود وانشاء الحكم له بحيث كان عدم العناوين الطارية أو خصوص العنوان الكذائي شرطا في الموضوع فعند طرو ذلك العنوان رفع الحكم بارتفاع موضوعه فيكون من قبيل التخصص ولا يكون التنافي محققا أصلا لا انه يرفع التنافي بالنظر العرفي في مقام التوفيق ولا تصرف في أحد الدليلين أو كلهما بوجه وان كان المراد عدم لحاظ الطوارى مع الموضوع فلازمه سراية الحكم إلى جميع المراتب فهو المطلق بعينه ولو حكم على بعض الحالات بخلافه كان تقييدا ويكون معارضا مع الحكم الأولى لا محالة فلا يتصور وجه لما افاده .
واما في الثاني فلان التحقيق ان النسبة بين الأدلة العامة النافية للتكليف مع الأدلة الأولية المثبتة هو الورود كما حققناه في مقامه ويتلوه في القوة القول بالحكومة كما عن الشيخ الأنصاري قده وبالجملة الاحكام المتعلقة بالعناوين الأولية ان لم يكن لها اطلاق بان يكون الخطاب في مقام بيان أصل التشريع غير ناظر إلى القيود والحالات أصلا فلا يتصور النافي بينه وبين دليل العنوان الثانوي وان كان
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٢٣٢