بالدقة العقلية وهذا بخلاف ما إذا كان موضوع الحكم هو الامر الكلى مثل الماء المتغير ثم شك في جريان حكمه على ما زال تغيره من قبل نفسه فإنه لا مجرى للاستصحاب ان تغير الموضوع لان القيود المأخوذة في المفاهيم الكلية مقومات للمفهوم دائما ولا معنى لان تكون حاله لعدم جهة الوحدة بين المفاهيم في عالم الذهن فالمفاهيم بهذا الاعتبار كلها متباينات كما لا يخفى ويدل على ما ذكرنا ما اتفقوا عليه في الفقه من أنه لو باع العبد الخارجي الشخصي موصوفا بالكتابة فظهر غير كاتب يصح البيع وللمشترى الخيار لان الوصف المعتبر مع الامر الخارجي حال له فلا يوجب تقييد البيع انشاء ولا يكون عنوانا للمبيع بخلاف ما إذا باع العبد الكاتب الكلى فإنه لا يصح تسليم غير الكاتب وفاء ولو سلم فاقد الكتابة لا يعد وفاء أصلا .
الثاني : بناء على ما قررنا من حجية الاستصحاب باعتبار انه امارة نسبية على اثبات احكام اليقين السابق بعد الشك في بقائه
لا فرق بين كونه امرا كليا شك في بقائه أو كان جزئيا فيجرى الاستصحاب في بقاء الكلى المتيقن سابقا وان كان الشك ناشيا عن بقائه بوجود فرد منه بعد العلم بزوال فرد آخر كمن علم بوجود حدث مردد بين الأكبر والأصغر وقد توضأ وعلم بزوال الفرد الأصغر وشك في بقاء أصل الحدث المانع عن صحة الصلاة فإنه يجرى استصحاب الحدث الكلى المعلوم سابقا لعموم الدليل وقد سمى ذلك باستصحاب الكلى من القسم الثاني واما لو علم بوجود الكلى في ضمن فرد معلوم الزوال واحتمل بقائه في ضمن فرد آخر محتمل الوجود مع الفرد الزائل أو محتمل الحدوث عند زواله وهو القسم الثالث من استصحاب الكلى فلا مجال له لعدم صدق بقاء ما كان ونقض اليقين بالشك إلّا إذا كان هذا الفرد الحادث بقاء الفرد الزائل عرفا كالسواد الشديد المحتمل بقائه بسواد ضعيف وقد فصلنا الكلام فيه في رسالة طبع