والمسألتان الأولتان من الثلاث الأول خارجة عما سخن فيه واما الثالثة فهي أحد موضعي الاستشهاد وهو ( فان ظننت انه قد اصابه ولم أتيقن ذلك الخ ) وحاصله انه إذ احتمل النجاسة في لباسه قبل الصلاة وتفحص ولم يجدها ثم صلى بانيا على الطهارة ثم وجد النجاسة المحتملة بعد الصلاة لا يجب عليه الإعادة وهذه المسألة تحتمل وجوها لأنه اما ان تيقن بعد الفحص بعدم النجاسة وصلى مستيقنا للطهارة أو لا بل صلى مستصحبا للطهارة المتيقنة قبل ظن الإصابة وعلى التقديرين فالنجاسة التي وجدها بعد الصلاة اما يعلم بأنها هي التي احتملها قبل وصلى معها جهلا بها أو يحتمل طروها بعد الصلاة فلو تيقن بعدم النجاسة قبل الصلاة ثم وجدها بعدها مستيقنا انها كانت معها حين الصلاة فلا معنى للاستصحاب بوجه لأن الشك الحادث قبل الصلاة زال باليقين وبعدها تيقن بالنجاسة فالحكم بصحة الصلاة ح مبنى على أن الطهارة شرط علمي لا واقعي ولو تيقن بالطهارة قبل الصلاة ويحتمل ان يكون التي وجدها طارئة بعد الصلاة فله شك ويقينان اليقين بالطهارة قبلا واليقين بها بعد الفحص والشك بالنسبة إلى اليقين الأول مورد الاستصحاب لاحتمال بقاء الطهارة المتيقنة إلى بعد الصلاة وبالنسبة إلى الثاني مورد قاعده اليقين لاحتمال عدم المتيقن في ظرف اليقين وصحة الصلاة يمكن ان تستنده إلى أن الطهارة شرط علمي أو إلى استصحاب الطهارة باليقين السابق على ظن الإصابة أو إلى قاعدة اليقين بناء على تماميتها والتعليل لا يناسب الوجه الأول وانها يناسب أحد الوجهين الأخيرين وإذا لم يحصل له اليقين بالفحص بل دخل في الصلاة باستصحاب الطهارة السابقة ثم تيقن بان ما وجدها بعد الصلاة هي النجاسة السابقة فصحة الصلاة اما لكونها شرطا علميا واما لاستصحاب الطهارة قبل الدخول في الصلاة
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٢٠٧