بلا محصل ومع تسليم المقدمتين ينبغي التكلم في كل واحد من المسائل اما الكلام في الجهر في الموضوع الاخفات وبالعكس فيمكن حله بان خصوصية الجهر والاخفات من كيفيات العمل فيمكن ان يكون اعتبارها من قبيل الواجب في الواجب في حال الجهل ومن قبيل القيد في حال العلم فإذا كان جاهلا يكون الملاك فيها نفسيا ومع العلم يكون غير ما في معنى الشرط وإذا علم المكلف بحكمهما تنقلب النفسية إلى الغيرية كورود الوجوب على الاستحباب المستلزم لاندكاك ملاك الاستحباب ولا دليل على امتناع ذلك .
واما مسألة القصر في موضع التمام كما دواه زرارة في سند صحيح فيمن نرى الإقامة وقصر جهلا بالحكم ويمكن توجهه بان المكلف به هو الركعتين الأولين لأنهما فرض الله والأخيرتين واجب مستقل في واجب وهما فرض النبي ولكن في حال العلم بالحكم تصير قيدا ويعرضها الوجوب الغيري ولا محذور فيه أصلا فصحة الصلاة من جهة الاتيان بفرض الله الواجب مستقلا والعقاب على ترك فرض النبي الواجب في فرض الله .
والتمام في موضع القصر مسلم الصحة عند الأصحاب ورد عليه اخبار كثيرة واما إذا قصر في موضع التمام فيمن نوى الإقامة جهلا بالحكم ففي صحته وجهان والأقرب الصحة لأنه لو لم يصح يجب ان يكون مأمورا بالإعادة بعنوان الجاهل بالحكم وهو غير ممكن كما في تكليف الناسي لاستلزامه انقلاب الموضوع مع أنه لو علم الحكم بعد الصلاة فورا اما ان يكون مأمورا بالإعادة تماما أو قصرا وكلاهما بعيدان وصحة الصلاة قصرا بدل على كونها مأمورا بها فلا بد من الالتزام بان المسافر مخير بين القصر والاتمام كما عليه العامة غاية الأمر انه مع العلم بالحكم يتعين عليه أحد فردى التخيير ولا اشكال فيه لعارض كما أن المكلف مخير في يوم الجمعة بين ايقاع الظهر اربع
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص١٩٣