تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الامر بغير المقدور عقلا أو اقتضاء البعث له لأنه تحريك المكلف نحو الفعل كما أن الزجر والنهى توقيفه عن الحركة نحو الوجود تشريعا ولا يكون ذلك الا فيما إذا كان كلا الطرفين مساريا بالنظر اليه وهو معنى القدرة لأنها صحه الفعل والترك فتبين ان ظاهر الخطاب غير مقيد بالقدرة من حيث إنه دال وانما التقييد من ناحية المدلول إذا عرفت ذلك فنقول الخطاب الغيري منسلخ عن معنى الطلب المولوي وانما هو ارشاد إلى القيد ودخل متعلقه في المأمور به لا بمعنى الارشاد في باب الطاعة والعصيان الذي لا يعقل فيهما الخطاب المولوي بل بمعنى الارشاد إلى المصالح كما يحتمل في كثير مما استدل به للاستحباب أو الكراهة فيمكن الاشكال في اثبات الحكم المولوي فيها لاحتمال كونها ارشادا إلى ما في متعلقها من المصلحة أو المفسدة كالنهى عن التطهير بالماء المشمس مثلا فيكون حال الخطابات الغيرية حال لا صلاة إلّا بطهور بعينه فينبت الجزئية حتى في حال النسيان وثانيا ان هذه الخطابات ولو كانت مولوية ليست مستقلة يلاحظ فيها الشرائط والموانع خصوصا بل جزء من الخطاب المتعلق بالكل المنبسط على الاجزاء فالقدرة وسائر الشرائط يلاحظ فيه ولا بد ان يكون مقدورا بما له من الاجزاء والشرائط وفقد القدرة على الجزء أو الشرائط أو مقدمة واحدة يفقد القدرة على كل المأمور به فيسقط خطابه رأسا لا خصوص خطاب الجزء الغير المقدور وينصرف الخطاب إلى الباقي هذا بالنظر إلى كل مركب مأمور به ومقيد بشرط إذا تعذر الجزء أو الشرط بالنظر إلى مقتضى أصل دليل الامر به واما بالنظر إلى سائر الأدلة فربما يثبت الحكم لفاقد الجزء أو الشرط كما في خصوص الصلاة بالنظر إلى حديث لا تعاد الصلاة الا من خمس وقوله ( ع ) تسجد سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة تدخل عليك فان المستفاد منها ان الاخلال بالجزء أو الشرط في غير الخمسة
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 170 | الشيخ محمد باقر الكمرئي