والمفهومية فيلزم القول بالاحتياط فيها أيضا والمفروض عدمه وحل المسألة انه بعد البناء على كون التكليف منحلا بحسب الافراد فالثابت على المكلف ما هو مصداق القيد بالحمل الشائع مع علم المكلف به ومع الشك في أصله أو مصداقه فلا حكم للمشكوك واما ان يقول إن الشك في القيد يرجع إلى الشك في المحصل لا في متعلق التكليف كما ربما يتراءى من كلام الشيخ وقد عرفت خلافه واما ان يقول بالفرق بين الشبهة في المفهوم والمصداق من حيثان العدم اخذ نعتا للمكلف به وهو امر بسيط معلوم والشك في تحققه لا محالة ففيه ان ظاهر الأدلة اخذ العدم قيدا بعنوان السلب المحصل المنحل لا بعنوان الموجبة المحمولة ولازم الأول انحلال التكليف باعتبار الافراد ولا فرق بين ان يكون كل فرد مانعا مستقلا على نحو العام الاستغراقي أو الوجود الانبساطي أو العام المجموعى بحيث يكون للارتباطية دخل في الحكم ويدل عليه اتفاقهم على أنه لو اضطر إلى لبس غير المأكول يجب الاكتفاء على مقدار الضرورة ولا يجوز الزائد عليه ولو كان القيد نعتا على وجه البساطة لا وجه له لأنه بعد تلبس أقل ما يصدق عليه غير المأكول يرتفع موضوع التكليف رأسا ولا وجه لملاحظة مقدار الضرورة ولو قيل إنه بعد تمام البيان من الشارع والعلم بكبرى التكليف إذا تردد المصداق واشتبه فلا مجال للبراءة لان الشبهة نشأ من غير ناحية الشارع ولا رجوع اليه فيها فلا وجه لقبح العقاب بلا بيان ففيه أولا النقض بالشبهات الموضوعية في التكليف النفسي الوجوبي والتحريمى وقد قالوا بالبراءة فيها ولا فرق بين المقامين من هذه الجهة لأنه لا يتم البيان بمجرد العلم بالكبرى بل لا بد في تنجز التكليف واستتباعه العقاب من العلم الموضوعي .
توضيح : قسم الشيخ مسائل الشك في الأقل والأكثر على قسمين الأول ما يكون المشكوك جزء وسماه بالأقل والأكثر الخارجي والثاني
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص١٦٤