يشمله حديث الرفع واما في الصورة الثانية فالتقيد التابع للحرمة تارة يرجع إلى اجتماع الامر والنهى والقول بالامتناع من الجهة الأولى وهو عدم كفاية تعدد الجهة في تعلق الامر والنهى وأخرى من جهة القول بالامتناع من الجهة الثانية وهو عدم المندوحة في الجمع وتزاحم الحكمين المستلزم لسقوط أحدهما من البين وثالثة من جهة كونه نهيا في العبادة وقد تقدم منا ان القول بالامتناع من الجهة الأولى يرجع إلى شرطية العدم والتقييد شرعا وان كان خلاف المشهور وعلى اى تقدير فالأصل الجاري اما ان يكون شرعيا محرزا كالاستصحاب أو ترخيصا محضا وعلى الأول فاصل عدم الحرمة كاف في نفى القيد ومغن عن اجراء الأصل من جهة الوضع مطلقا وعلى الثاني فإن كان الحرمة المنجزة مانعة فنفس الشك فيه محرز للقيد وجدانا ويجرى الأصل لرفع الحرمة التكليفية فقط وان كان الحرمة الواقعية مانعة فلا بد من اجراء الأصلين لاحراز الجهتين كما في الصورة الثالثة وهو ما إذا كان الحرمة والتقيد معلولان لعلة أخرى فإنهما مشكوكان مستقلان لا ربط لأحدهما بالآخر ولا بد من اجراء أصلين .
تكميل : لا فرق في تلك المسائل بين ان يكون الشك من جهة عدم النص أو اجماله أو تعارض النصين كما فيما تقدم من مسائل البراءة نعم إذا كان المنشأ تعارض النصين فربما يقال لا مجال للرجوع إلى أصل البراءة بل لا بد من التخيير كما هو مقتضى تعارض الأمارات الشرعية وللشيخ الأنصاري هنا كلام لا باس بالإشارة اليه اجمالا وان كان خارجا عن محل البحث وهو انه إذا تعارض النصان وفوقهما عموم يجب الاخذ بأحد النصين من باب التخيير أو بحب الرجوع إلى ذلك العام وعلى الثاني فهل يكون العام مرجعا بعد البناء على تساقط النصين بالمعارضة أم مرجحا للموافق منهما ولا يخلو
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص١٦١