الأطراف كما أن منشأ انتزاع عنوان الضاحك في زيد غير جهة منشإ انتزاع عنوان القائم ولا يعقل انتزاع مفاهيم عديدة من شخص واحد بجهة واحدة فتدبر فنقول قوله لا يعلمون يدل على رفع الحكم المشكوك فيشمل الأطراف للاطلاق وان كان صورة أحدهما المعلومة الحكم خارجة عنه كالمعلوم تفصيلا .
واما قوله الناس في سعة ما لا يعلمون فبناء على الإضافة وكون ما موصوله يصير موافقا لحديث الرفع وشاملا لأطراف العلم لان ما لا يعلم ينطبق على الأطراف واما مع قطع الإضافة وكون ما ظرفية مصدرية فمعناه سعة الناس في ظرف عدم العلم بالحكم ولا اشكال ان الغاية حاصلة مع العلم الاجمالي إذ العالم بنجاسة أحد الإناءين علم الحكم فلم يكن في سعة بناء على شمول العلم للاجمالى واما حديث كل شيء لك حلال حتى تعرف انه الحرام بعينه مع حديث كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فقد ذكر الشيخ ان الحديث الأول لا يشمل أطراف العلم الاجمالي لان قوله بعينه تأكيد لضمير قوله انه حرام جيء به لدفع الاشتباه ولا شك ان هذه الغاية حاصلة في العلم الاجمالي لان من علم خمرية أحد الكأسين فقد علم حرمة شيء بعينه وهو الخمر فلا يشمله الترخيص واما في الحديث الثاني فقوله بعينه قيد للمعرفة لا للموضوع أو الحكم والمعرفة بعينها ظاهر في العلم التفصيلي ومعرفة الموضوع الخارجي تفصيلا فالغاية هي العلم بالحكم للموضوع الخاص ولا يتحقق في العلم الاجمالي فيشمل الترخيص أطراف العلم الاجمالي أيضا لعدم العلم بالموضوع .
أقول وبتقرير آخر فرض في الحديث الثاني شيئا فيه الحلال والحرام بحسب الحكم الكلى ثم قسمه إلى المرخص فيه والمحظور عنه ولا شك انه بعد العلم بالحلال والحرام بحسب الحكم الكلى لا
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 128
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص١٢٨