فإنها محكومة بالاستصحاب الموافق لها ولكن بعد سقوط الحاكم بالتعارض يصل النوبة إليها كما هو الشأن في الأصول الحاكمة والمحكومة وهذا دليل على أن الأصول لا يجرى في أطراف العلم الاجمالي لأنه علة تامة للتنجيز لا مقتض وقد اعترض على الاخذ بقاعدة الطهارة بعد سقوط استصحابها بالتعارض بأنه ليس في المورد الا طهارة واحدة فكيف يسقط استصحابها ويبقى قاعدتها ويمكن الجواب بان المستصحب هو الطهارة الواقعية والباقي هو الطهارة الظاهرية وهما مختلفتان في الرتبة وسقوط أحدهما لا ينافي بقاء الأخرى فتدبر ثم إنه بناء على القول بالاقتضاء يستفاد التخيير من الأصول الجارية في أطراف العلم الاجمالي لا تساقطها لان شمول الاطلاق لجميع الأطراف واثبات الرخصة فيها تعينا غير ممكن للزوم الترخيص في المخالفة القطعية ولكن الرخصة لأحدهما تخييرا لا ينافي العلم الاجمالي لا يقال إن مفاد الأدلة الترخيص التعيينى لا التخييري لأنا نقول الاطلاق يقتضى الرخصة في كل طرف مطلقا سواء ترك الآخر أم لا وبعد حكم العقل بحرمة المخالفة القطعية لا يمكن الجمع بينهما فلا بد من تقيده بالرخصة فيه بشرط ترك الآخر ولا اشكال فيه لأنه مقتضى التقييد العقلي ونتيجته التخيير كما في مورد تزاحم الواجبين في انقاذ غريقين مع عدم القدرة على الجمع وعدم الأهم والحاصل ان القول بان العلم الاجمالي مقتض مورد الاشكال لمخالفته مع الخبر الوارد في الامر بإراقة الماءين المشتبهين بالتنجس كما تقدم مع لزومه للقول بالتخيير في أطراف العلم لا الحكم بتساقط الأصل الجاري فيها واما القول بأنه علة تامة للتنجز فيرد عليه أيضا فيما إذا كان بين الطرفين لزوم شرعي بان يكون عدم أحدهما ملزوما لوجود الآخر كما إذا احتمل من بلغ ماله حد الاستطاعة ان يكون عليه دين حال بحيث لو أداه خرج عن الاستطاعة فعلم اجمالا اما بوجوب أداء الدين أو وجوب
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص١٢٦