يكون المشكوك الا من جهة الشك في الموضوع الخارجي فيكون المعرفة بعينه راجعا اليه قال الأستاذ حمل لفظة بعينه على التأكيد في كلا الحدثيين بعيد لان التأكيد لدفع احتمال السهوا والتجوز بل في كليهما بعينه قيد للموضوع وهو ضمير انه حرام وهو المسند اليه وهو حاصل بالعلم الاجمالي لتعلق العلم بالخمر المحقق في البين واما في الحديث الثاني فهو قيد لمتعلق المعرفة ( حتى تعرف الحرام منه بعينه ) ولا يصدق إلّا مع العلم بالموضوع الخارجي تفصيلا وبعبادة أخرى ، حرام في الجملة الأولى ، مؤول بالمصدر اى حتى تعرف حرمته بعينه فيشمل العلم الاجمالي بخلاف جملة الحديث الثاني هذا كله بالنسبة إلى أصل البراءة والحلية ونحوهما واما لأصل التنزيلي كالاستصحاب فقل يقال بعدم امكان شموله لأطراف العلم الاجمالي من جهة الثبوت فضلا عن الاثبات بدعوى ان مفاده وجوب البناء على ثبوت الواقع في جميع الأطراف فالنقض انما هو في المجعول لا في دليل الجعل وفيه ان اطلاق دليل الحكم يشمل جميع حالات الموضوع مع جميع مقارناته وان لا يسرى الحكم إليها ويمكن تعلق احكام متضادة بعناوين معلومة تفصيلا أو اجمالا ولو كان مصداقها متحدا في الخارج كما مر من أن تعلق الشك بعنوان كأس زيد وكأس عمرو لا ينافي تعلق اليقين بعنوان أحدهما الصادق عليهما بل يمكن تعلق وصفين متنافيين بعنوانين صادقين على موضوع واحد خارجا كما إذا قطع بموت زيد وقطع بحياة ابن عمرو مع أنه هو زيد المقطوع موته مع الجهل باتحاد مصداق العنوانين فإذا علم بطهارة الكأسين سابقا ثم بنجاسة أحدهما اجمالا فلا منافاة بين الحكم بطهارتهما بترتيب اثرها عليهما وبين العلم بنجاسة أحدهما الغير المعين لاطلاق دليل الاستصحاب للطرفين وتقارنهما مع العلم بنقض أحدهما الغير المعين لا يوجب سراية الحكم اليه حتى ينافي مع العلم بنجاسة الاحد المردد والعناوين المتنافية
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص١٢٩