لان الأصل الموضوعي مقدم على أصل البراءة بخلاف الصورة الثالثة فان القاعدة المذكورة مقدمة عليها لتقدم قاعدة الفراغ والتجاوز عليه في موردهما ولا يذهب عليك ان موضوع وجوب القضاء هو الفوت ولا يثبت باستصحاب عدم الاتيان إلّا بالأصل المثبت لأنه قد علق وجوب القضاء في غير واحد من الاخبار على ترك الصلاة في الوقت وهو مجرى الأصل ومما ذكرنا تعرف ما وقع في كلمات الأصحاب من الخلط والاسهاب وتقدر على توجيه كلامهم ودفع اشكال الشيخ عليهم فمن قال بوجوب تحصيل الظن بالفراغ نظر إلى الصورتين الأخيرتين ومن قال بالبراءة نظر إلى الصورة الأولى ومن اجرى قاعدة الوقت حائل نظر إلى الصورة الثانية ومن منعها نظر إلى الصورتين الأخيرتين نعم بقي هنا اشكال آخر فيهما وهو ان مقتضى الاستصحاب وجوب تحصيل القطع بالفراغ لا الاكتفاء بالظن كما عن الأصحاب إلّا ان يحمل كلامهم على صورة عسر الاحتياط أو كونه حرجيا فيكتفى بالظن عملا بقاعدة الانسداد الصغير .
[ 2 - إذا كان الشك في الوجوب التخييري ]
2 - إذا كان الشك في الوجوب التخييري فاما ان يكون في أصل ثبوته كالشك في ثبوت الكفارة في ترك الصوم من غير ارتكاب المفطر من جهة الخلل في النية أو ترك غسل الجنابة ليلا فيجرى البراءة كالشك في أصل الوجوب التعيينى لأنه شك في ترتب العقاب على ترك مجموع الأطراف فيرفع ببركة قاعدة قبح العقاب بلا بيان واما ان يكون الشك في وجوب طرف آخر للاطراف المعلومة الوجوب فيرجع إلى الشك في سقوط الواجب باتيانه بدلا منها وهو شك بعد العلم بالاشتغال فلا بد من الاحتياط بفعل طرف المعلوم الوجوب ولو كان معذورا في ترك الأطراف المعلومة الوجوب فالأصل البراءة بالنسبة إلى الطرف المشكوك كما إذا كان الشك في تعلق الوجوب بطرف آخر لما علم وجوبه على نحو التخيير فيكون من قبيل دوران الامر بين