الطرف الآخر بحكم الملازمة فلا حاجة في نفيه عنه إلى أصل البراءة ولا مجال لاجرائه .
الثاني ان لا يشير إلى التعيين بل يثبت التكليف في بعض الأطراف فقط فهو اما ان يكون علما أو أمارة معتبره أو أصلا وعلى كل اما ان يكون العلم الحاصل به مقدما على العلم الاجمالي أو مؤخرا عنه أو مقارنا معه وعلى التقادير التسعة اما ان يكون المثبت تفصيلا مقارنا مع المعلوم اجمالا أم مؤخر عنه أم مقدما عليه فهذه سبعة وعشرون صورة لا بد من البحث فيها وأوضح الصور ما إذا حصل العلم الاجمالي والتفصيلي مقارنين والمعلومين كذلك كما إذا وقع قطرتان من البول في اناءين دفعه نعلم بوقوع خصوص أحدهما في اناء زيد وبوقوع الأخرى فيه أو في اناء عمرو وقد وجه الانحلال في هذه الصورة بوجهين أحدهما انه من دوران الامر بين الأقل والأكثر الاستقلالى لأنا نعلم تفصيلا بوجوب الاجتناب عن كأس زبد والشك في كأس عمرو بدوي .
قال الأستاذ يعترض عليه من وجوه : 1 - ان العلم الاجمالي بين متباينين منحل إلى علمين تعليقا ففي العلم اجمالا نجاسة أحد الكأسين نقول لو لم يكن هذا نجسا فالآخر نجس قطعا وثبوت التكليف في أحدهما ينتج عدم ثبوته في الآخر إذا لم يحتمل نجاسة اخروى في البين وهذا بخلاف الأقل والأكثر فان ثبوت التكليف في الأقل ليس منوطا بعدمه في الأكثر فلا يكون الا علم تفصيلي بالأقل وشك بدوي في الزائد وان كان التعليق جاريا بالنسبة إلى مقدار التكليف لا أصله واما في مقامنا فالتعليق جار في الطرفين لان القطرة المرددة موجبه للعلم بحدوث تكليف منطبق على المعلوم تفصيلا أو حادث
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 101
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص١٠١