بما هو قائم بذاته فتدبر اما الثاني فالتحقيق ان مفهوم المشتق الذي هو محل البحث مركب من المبدا والنسبة باعتبار مادته وهيئته بداهة انه مثل سائر المشتقات من الفعل الماضي والمضارع والامر له مادة وهيئة فلا محالة يدل بمادته على نفس المبدا الذي يدل عليه سائر المشتقات بمادتها وبهيئته على النسبة مثلها ولا ادرى وليت شعري من اين افترق هذا القسم من المشتقات عن طريق سايرها ولم حاد عن سنتها وكفر بمسلك أمتها ووقع هذا البحث العظيم في تعيين مفهومه وتحديد مدلوله وانه بسيط أو مركب أو غير ذلك والظاهر أن الخلط والاشتباه انما نشأ عن عدم تصور النسبة المأخوذة فيه وظنوها مثل النسبة في ساير المشتقات فعدلوا به عن طريقه ووقعوا في خبط عشواء ولفقوا على امتناع اخذ النسبة في مفهومه وجوها مزيفة ونحن نبين أولا أصل النسبة المأخوذة في المدلول ليتجسم مادة الاشكال ونبين ثانيا وجوه الضعف في وجوه امتناع اخذ النسبة في المفهوم اما المقام الأول فقد عرفت سابقا ان النسب المأخوذة في مدلول الافعال وساير المشتقات هي بالمعنى الحرفي لا بالمعنى الأسمى المحقق في النفس بصورة كلية وعرفت ان النسب بالمعنى الحرفي وبالحمل الشائع لا جامع لها بل هي شتات ومتباينات ربما تتحد بالسنخ والنوع في المعنى الأسمى وعرفت انها على انحاء مختلفة فالنسبة المأخوذة في الافعال الحكائية غير النسب المأخوذة في الافعال الايجادية وفي القسم الأول النسبة المأخوذة مدلولة للفعل
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٩٣