ان الالفاظ المستعملة وان كان المراد بها المفاهيم لكن لا بما هو مفهوم بل بما هو مرآة للافراد ولذا قد يكتسب من الافراد خواصها بكثرة الاستعمال فيتبدل مفهوم اللفظ وينصرف إلى افراد خاصة وليس باعتبار المجازية بل لتعارف هذه الافراد وكون المفهوم مرآتا لها من جهة انس الذهن بها وربما يمنع اطلاق اللفظ لغيرها وان لم يكن ظاهرا فيها على وجه يفيد القيدية وبعد ذلك نقول إذا جعل الشارع لهذه الالفاظ مصاديق شرعية تنصرف هذه المفاهيم إليها بنحو يقيد بها أو يمنع عن شمولها لغيرها فالحمل على الافراد الشرعية عند عدم القرينة لا يبعد عند المنصف ولا نقول بالاستعمال المجازى في الفرد مع القرينة العامة والفرق يظهر بالتأمل فإنه دقيق جدا ثم إنه يظهر فرق بين الوجه المختار والوجه الأول وهو ان حمل الالفاظ على المعاني الشرعية بناء على الوجه الأول يحتاج إلى اثبات تاريخ النقل وتأخير الاستعمال عنه بخلاف الوجه المختار فإنه لا يحتاج إلّا على العلم بتاريخ جعل التكليف المتعلق بهذا الموضوع وهو معلوم مضبوط غالبا بخلاف تاريخ النقل فإنه صعب جدا ولا يكاد يتحقق في لفظ وبناء عليه هل يجوز التمسك باصالة عدم النقل لحمل الالفاظ على معانيها اللغوية إلى زمان العلم بالمعنى الشرعي أم لا وجهان من أن اثبات هذا الأثر بهذا الأصل وان كان مثبتا إلّا ان اصالة عدم النقل ليست من الأصول التعبدية التي ليست مثبتاتها حجة بل من الأصول العقلانية التي تعد من الامارات التي تثبت بها لوازمها ومن
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٦١