تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
من جهة الانطباق عليه كما في قضية لا تشرب الخمر فإنه مسكر فإنه ظاهر في ان موضوع الحرمة هو المسكر وحرمة الخمر من جهة انطباقه عليها فيسرى الحكم إلى كل مسكر واما إذا كانت العلة المذكورة واسطة في الثبوت وداعية لجعل الحكم على موضوعه كما إذا قال لا تشرب الخمرة لاسكارها فلا يسرى الحكم لغير موردها وفي ذلك الكلام موارد للنظر يتوقف بيانها على تمهيد مقدمة وهي ان ما له دخل في الحكم اما ان يكون علة أو شرطا أو غاية اما العلة الحقيقية للحكم فهو الشارع المقنن للاحكام المنشى ، لها بإرادته ولا كلام لنا فيه واما الشرط فهو على قسمين . الأول ان يكون متمما لفاعلية الفاعل ومكملا له في التأثير الثاني ان يكون متمما لقابلية القابل وموجبا لتمامية استعداد المحل للتأثر والشرط بالمعنى الأول يرجع إلى العلة الموجدة ولا نبحث عنه امكانا ووجودا واما الغاية فهي ما يدعو إلى انشاء الاحكام من المصالح والمفاسد الكامنة في متعلقاتها باللزوم كما في قوله تعالى ( الآية 45 - العنكبوت )
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ،
حيث إن النهى عنها لازم للصلاة واما بملازمتها كالاسكار في حرمة شرب الخمر ثم إن أحد القسمين الأخيرين إذا ذكر في مقام بيان الحكم فإن كان شرطا فلا يسرى الحكم بسرايته لان مجرد وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط متى لم ينضم اليه المقتضى وعدم المانع واما ان كان هو الغاية التامة