الثاني فهل يمكن ان يكون الدفعة الثانية امتثالا أم لا سيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى ثم التحقيق عدم دلالة الامر على شيء من المرة والتكرار بكل من التفسيرين ضرورة انه عبارة عن الهيئة الدالة على النسبة الايقاعية والمادة الدالة على نفس الطبيعي مضافا إلى أن قيد المرة والتكرار مما لا يحتمل دخله في الهيئة فلا بد من اعتبارهما في المادة وهو واضح البطلان لما عرفت من عدم اخذ خصوصية في مبدأ المشتقات كما لا يخفى .
نعم هيئة الامر باعتبار دلالتها على النسبة التي لا تتحقق الا بالطرفين تتعلق بنفس طبيعي المادة ولما كانت النسبة الايقاعية مقتضية للبعث يعتبر فيها وجود الطبيعة باعتبار ان البعث لا بد وان يكون نحو الايجاد وإلّا فالماهية من حيث هي لا يمكن تعلق الجعل بها بالنسبة إلى ذاتها وذاتياتها فأقصى ما يستفاد من الامر باعتبار ايقاعية النسبة اعتبار أصل الوجود مع الطبيعة باعتبار كون البعث مستلزما له ومن هذه الجهة يسقط الامر بأول وجود من وجودات المأمور به باعتبار انتهاء اقتضاء البعث بعد ذلك وبالجملة أصل متعلق الهيئة نفس طبيعي المادة ولازم النسبة المتعلقة بالمادة باعتبار كونها ايقاع البعث نحوها ايجاد الطبيعي بحيث يكون أصل الايجاد تمام المقتضى له ولازمه سقوط الامر بأول الوجودات باعتبار نفاد اقتضاء الامر حينئذ ومن هذا تبين ان مقتضى الامر عقلا هو المرة بمعنى الدفعة فلو أوجد افرادا دفعة وقع الامتثال بالجميع ثم إنه لو اتى دفعة أخرى
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص١٧٧