تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

التعرف على الأهم عن طريق آخر غير التعرف على المقاصد

إنّ التعرف على مقاصد الشريعة هو أحد الطرق لتقديم أحد المتزاحمَيْن على الآخر ، وهناك طريق آخر سلكه أصحابنا لا بأس بذكره لإيقاف الآخرين عليه : إنّ الأُصوليين من الإمامية فتحوا باباً باسم التعارض والتزاحم ، وبيان الفرق بينهما ، ومرجّحات كلّ منهما قالوا : إذا كان التنافي في مقام الجعل والإنشاء على وجه لا يمكن للحكيم إنشاء حكمين عن جدّ لموضوع واحد ، فهو المسمّى بالمتعارضين ، كما إذا أنشأ وقال : ثمن العذرة سحت ، وقال : لا بأس ببيع العذرة . وأمّا لو كان التنافي راجعاً إلى مقام الامتثال مع كمال الملاءمة في مقام الإنشاء والجعل فهو المسمّى بالمتزاحمين كما إذا أمر المولى بإنقاذ الغريق ، ففوجئ بغريقين وليس له قدرة إلّا بإنقاذ أحدهما ، فالدليلان متلائمان في مقام الجعل ، متزاحمان في مقام الامتثال . وقد ذكر الأُصوليون لتقدّم أحد الدليلين على الآخر ، عدّة مرجّحات نشير إليها على وجه الإيجاز فإنّ التزاحم ينقسم إلى الأقسام التالية : 1 . ما يكون التزاحم لأجل كون مخالفة أحد الحكمين مقدّمة لامتثال الآخر ، كما إذا توقّف إنقاذ الغريق على التصرّف في أرض الغير . 2 . ما يكون منشأ التزاحم وقوع التضاد بين متعلّقين من باب التصادف لا دائماً ، كما إذا زاحمت إزالة النجاسة عن المسجد ، إقامةَ الصلاة فيه . 3 . ما يكون أحد المتعلّقين مترتّباً في الوجوب على الآخر ، كالقيام في الركعة الأُولى والثانية مع عدم قدرته عليه إلّا في ركعة واحدة ، أو كالقيام في الصلاتين :