تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وإن كان فيه تضحية بالنفس . كما أنّه إذا دار الأمر بين حفظ النفس والعقل ، فحفظ النفس أهمّ من حفظ العقل ، فلو أصيب بمرض لا يعالج إلّا بشرب الخمر ، يجب عليه شربه حفظاً للنفس وإن كان فيه إزالة للعقل بشكل مؤقّت . ولو دار الأمر بين الاعتداء على العرض وقتل النفس فيجوز له الاعتداء لحفظ النفس ، كما أنّه لو دار الأمر بين حفظ العرض والاعتداء على مال الغير يجب الثاني حفظاً للعرض . نعم ما ذكرناه هو الضابطة الغالبة ، ولكن ربما ينعكس الحكم ، فلو أكره عالم مُطاع على شرب الخمر على رؤوس الأشهاد وهُدّد بالقتل على تركه فلا يجوز له شربه ، لأنّ في ذلك زعزعة لإيمان الناس وهدماً لعقيدتهم . وبذلك يعلم أنّه إذا كان هناك تزاحم بين الضروري والحاجي ، يقدّم الأوّل على الثاني ، فلو كان في إتيان الواجبات كلفة ومشقة فيقدّم الأوّل وتتحمّل المشقة ، وإلّا لزم ترك الفرائض والنوافل بحجّة أنّ فيها مشقة وقد تقدّم أنّ عدم الحرج من الحاجيات ولا يتحمل إلّا إذا دار الأمر بينه وبين الامتثال لأحكام الدين . ثمّ إنّه إذا دار الأمر بين الحاجي والأمر التحسيني فيقدّم الأوّل ، ولذلك اغتفرت الجهالة في المزارعة والمساقاة لحاجة الناس إليهما وإن كان فيها ترك التحسينات . هذه هي النتائج المترتبة على التعرف لمقاصد الشريعة ، وقد عرفت أنّها ثمرات غالبية ، وربما يطرأ على المورد عنوان آخر يوجب قلب الحكم .