تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
مختلف الأبواب يكشف عن أنّ الهدف من التشريع هو حفظ ضروريات الناس وحاجياتهم وتحسيناتهم . « 1 »

8 . مقاصد الشريعة والتقسيم الثلاثي

قد تعرّفت على التقسيم الثلاثي لمقاصد الشريعة الذي ورثه الباحثون عن إمام الحرمين والغزالي ثمّ الشاطبي ، وحاك على منوالهم المتأخرون في العصر الحاضر ، ولكن يصحّ هذا التقسيم فيما إذا نظرنا إلى الشريعة من منظار التجزئة ، أمّا إذا نظرنا إلى مجموع الديانة الإسلامية عقيدة وشريعة وقِيَماً فالمقصد الأسنى للوحي المحمدي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو تربية الإنسان في ظل العقيدة الصحيحة والعمل الصالح على نحو يكون فيه موجوداً مثالياً يُمثّل أسماء اللّه وصفاته ، وإلى ذلك يشير قوله سبحانه مخاطباً الملائكة : (
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
) . « 2 » وليس المراد من الخلافة هي الخلافة عن موجود أرضيّ كان يعيش قبل آدم ، بل المراد هو الخلافة عن اللّه سبحانه في الأرض حتّى يكون ممثلًا لأسمائه وصفاته والدليل على ذلك الآية التالية : (
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
) « 3 » ، فلو كان المراد من الخلافة هو النيابة عن موجود أرضي بائد لم يكن وجه لذكر تعليم
هامش
( 1 ) ( انظر علم أُصول الفقه ، للأُستاذ عبد الوهاب خلاف . ) ( 2 ) ( البقرة : 30 . ) ( 3 ) البقرة : 31 .