تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

6 . حصر المقاصد في الأنواع الثلاثة استقرائي

الظاهر انّ انحصار مصالح الناس في هذه الأنواع الثلاثة ، من باب الاستطراد لدلالته على أنّ مصالح كلّ فرد أو مجتمع تتكون من أُمور ضرورية أو أُمور حاجية أو أُمور كمالية ، ولك أن تتخذ السكنى مثالًا للأُمور الثلاثة بصورها المختلفة . فالسكنى من ضروريات حياة الإنسان ، ولم يزل يلجأ إليه منذ أن وجد في الأرض حتى يقيه الحرّ والبرد ، وعلى ذلك فالضروري هو ما تقوم عليه حياة الناس ولا بدّ منه لاستقامة مصالحهم ، وإذا فُقد اختلّ نظام حياتهم ولم تستقم مصالحهم وعمّت فيهم الفوضى . كما أنّ اشتمال السكنى على نوافذ وأبواب تفتح وتغلق من الحاجيات وعلى ذلك فالأُمور الحاجية ترجع إلى رفع الحرج عنهم والتخفيف عليهم ويتيسّر لهم سبيل العيش . واشتمال السكنى على وسائل الراحة بوفرة تعدّ من الكماليات والأُمور التحسينية ، وعلى ذلك فالأُمور التحسينية ترجع إلى محاسن العادات ومكارم الأخلاق وكلّ ما يقصد به سير الناس في حياتهم على أحسن منهاج . ومن هنا يعلم حال طعام الإنسان ولباسه ، فلكلّ صورٌ تُحقق كلّ واحدة منها أحد الأنواع الثلاثة . وفي ظلّ هذا التحليل ، تقدر على تمييز ما شرّع للمقاصد الضرورية عما شرّع للحاجيات من الأغراض ، أو الكماليات منها .

7 . الإلماع إلى ما شرّعه الإسلام للأنواع الثلاثة

إذا وقفت على تعريف الأنواع الثلاثة من المقاصد العامة للشريعة فلنذكر
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 350 | الشيخ جعفر السبحاني