6 . حصر المقاصد في الأنواع الثلاثة استقرائي
الظاهر انّ انحصار مصالح الناس في هذه الأنواع الثلاثة ، من باب الاستطراد لدلالته على أنّ مصالح كلّ فرد أو مجتمع تتكون من أُمور ضرورية أو أُمور حاجية أو أُمور كمالية ، ولك أن تتخذ السكنى مثالًا للأُمور الثلاثة بصورها المختلفة .
فالسكنى من ضروريات حياة الإنسان ، ولم يزل يلجأ إليه منذ أن وجد في الأرض حتى يقيه الحرّ والبرد ، وعلى ذلك فالضروري هو ما تقوم عليه حياة الناس ولا بدّ منه لاستقامة مصالحهم ، وإذا فُقد اختلّ نظام حياتهم ولم تستقم مصالحهم وعمّت فيهم الفوضى .
كما أنّ اشتمال السكنى على نوافذ وأبواب تفتح وتغلق من الحاجيات وعلى ذلك فالأُمور الحاجية ترجع إلى رفع الحرج عنهم والتخفيف عليهم ويتيسّر لهم سبيل العيش .
واشتمال السكنى على وسائل الراحة بوفرة تعدّ من الكماليات والأُمور التحسينية ، وعلى ذلك فالأُمور التحسينية ترجع إلى محاسن العادات ومكارم الأخلاق وكلّ ما يقصد به سير الناس في حياتهم على أحسن منهاج .
ومن هنا يعلم حال طعام الإنسان ولباسه ، فلكلّ صورٌ تُحقق كلّ واحدة منها أحد الأنواع الثلاثة .
وفي ظلّ هذا التحليل ، تقدر على تمييز ما شرّع للمقاصد الضرورية عما شرّع للحاجيات من الأغراض ، أو الكماليات منها .
7 . الإلماع إلى ما شرّعه الإسلام للأنواع الثلاثة
إذا وقفت على تعريف الأنواع الثلاثة من المقاصد العامة للشريعة فلنذكر