تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ويقتدون بأفعاله ، ببركة اتّباعه لمن أثنى اللّه ورسوله عليهم وجعلهم قدوة ، أو من اتّبعهم ، (
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
) « 1 » . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ هذا الدليل ، كسابقه ضعيف غايته : إذ مع غض النظر عمّا في أسانيد هذه الروايات انّ أقصى ما يدلّ عليه ، هو تكريمهم وحرمة بغضهم ، لأنّهم رأوا نور الوحي ، وعاشوا معه في السراء والضرّاء ، في الحرب والسلم ، والشدة والرخاء ، وأين هذا من حجّية آرائهم ومذاهبهم واجتهاداتهم ، كمشرِّع يؤخذ بتشريعاته ؟ ! والعجب انّ الشاطبي يجعل الأمر بحب الصحابة دليلًا على حجّية آرائهم ومذاهبهم مضافاً إلى حجّية أقوالهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما ذا لم يأخذ شيئاً من أقوال أئمّة أهل البيت وآرائهم ومذاهبهم ؟ ! مع تضافر النصوص على لزوم حبهم ، قال سبحانه : (
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
) . « 3 » وأمّا النصوص فنقتصر من الكثير بالقليل : 1 . » لا يؤمن عبد حتّى أكون أحب إليه من نفسه ، وتكون عترتي أحبّ إليه من عترته ، ويكون أهلي أحبّ إليه من أهله « . 2 . » إنّ لكلّ نبيّ عصبة ينتمون إليها إلّا ولد فاطمة فأنا وليّهم وأنا عصبتهم وهم عترتي خلقوا من طينتي ، ويل للمكذبين بفضلهم ، من أحبهم أحبه اللّه ، ومن أبغضهم أبغضه اللّه « .
هامش
( 1 ) ( المجادلة : 22 . ) ( 2 ) ( الموافقات : 58 / 4 . ) ( 3 ) الشورى : 23 .