تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
2 . أنّ بعضهم كالأردبيلي وغيره يجتنبون عن إعمال الحيل ، إمّا لأجل فقدان القصد إلى السبب الحلال ، حيث إنّ القصد متوجّه إلى الأمر الحرام ، أو لكون التوصّل إلى الحيل يناقض غرض الشارع في تشريع الأحكام والحقوق ، وهذا أشبه بمن حرّم شيئاً ثمّ جعل طريقاً لنقضه . * * * ونختم الكلام بما جاء في تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) عند قوله سبحانه في سورة البقرة (
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
) « 1 » ، فنقل فيه عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) : كان هؤلاء قوماً يسكنون على شاطئ بحر ، فنهاهم اللّه وأنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت ، فتوصّلوا إلى حيلة ليحلّوا بها لأنفسهم ما حرم اللّه ، فخدّوا أخاديد وعملوا طرقاً تؤدي إلى حياض يتهيّأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق ، ولا يتهيّأ لها الخروج إذا همّت بالرجوع ، فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان اللّه لها ، فدخلت الأخاديد وحصّلت في الحياض والغدران ، فلمّا كانت عشيّة اليوم همّت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن من صائدها ، فرامت الرجوع فلم تقدر ، وبقيت ليلتها في مكان يتهيّأ أخذها بلا اصطياد لاسترسالها فيه ، وعجزها عن الامتناع لمنع المكان لها ، فكانوا يأخذون يوم الأحد ويقولون : ما اصطدنا يوم السبت وإنّما في الأحد ، وكذب أعداء اللّه ، بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم الّتي عملوها يوم السبت حتّى كثر من ذلك مالهم « . « 2 » هذا بعض ما وقفنا عليه من الكلمات ، وإليك بعض ما ورد عن فقهاء أهل السنّة .
هامش
( 1 ) ( البقرة : 65 . ) ( 2 ) تفسير الإمام العسكري : 136 .