تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
المحرّم بكلّ طريق ، والمحتال يريد أن يتوسّل إليه . ولهذا لما اعتبر الشارع في البيع والصرف والنكاح وغيرها شروطاً سدّ ببعضها طريق الزنا والربا ، وكمل بها مقصود العقود ، لم يمكن لمحتال الخروج منها في الظاهر ، فإذا أراد الاحتيال ببعض هذه العقود على ما منع الشارع منه ، أتى بها مع حيلة أُخرى توصله بزعمه إلى نفس ذلك الشيء الّذي سدّ الشارع ذريعته ، فلا يبقى لتلك الشروط الّتي يأتي بها فائدة ولا حقيقة ، بل يبقى بمنزلة اللعب والعبث . « 1 » 2 . ولخّصه تلميذه ابن القيّم ( المتوفّى 751 ه ) بقوله : وتجويزُ الحِيَل يُناقض سدّ الذرائع مناقضة ظاهرة ؛ فإنّ الشارع يَسُدُّ الطريق إلى المفاسد بكلّ ممكن ، والمحتال يفتح الطريق إليها بحيلة ، فأين مَن يمنع من الجائز خشية الوقوع في المحرّم ، إلى من يعمل الحيلة في التوصّل إليه ؟ « 2 » 3 . وقال أبو إسحاق الشاطبي ( المتوفّى 790 ه ) : إنّ اللّه أوجب أشياء ، وحرّم أشياء ، إمّا مطلقاً ، من غير قيد ولا ترتيب على سبب ، كما أوجب الصلاة والصيام . . . وكما حرّم الزنا والربا . . . وأوجب أيضاً أشياء مترتبة على أسباب ، وحرم آخر كذلك كإيجاب الزكاة والكفّارات . . . وكتحريم المطلقة والانتفاع بالمغصوب أو المسروق وما أشبه ذلك ، فإذا تسبّب المكلّف في إسقاط ذلك الوجوب عن نفسه ، أو في إباحة ذلك المحرّم عليه ، بوجه من وجوه التسبب ، حتّى يصير الواجب غير واجب في الظاهر ، أو المحرّم حلالًا في الظاهر أيضاً . . . فعند التسبب يسمّى حيلة وتحيلًا . « 3 » ولا يخفى ما في كلامه من الإطناب من تقسيم الواجب والحرام ، إلى المترتّب
هامش
( 1 ) ( فتاوى ابن تيمية : 146 / 2 . ) ( 2 ) ( إعلام الموقعين لابن القيّم : 171 / 3 . ) ( 3 ) الموافقات : 265 / 2 ، المسألة العاشرة من القسم الثاني ، ط مصر ؛ وفي طبعة أُخرى : 655 / 2 656 .