تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الأردبيلي من أنّ القصد لم يكن للهبة من حيث هي هي ، وإنّما القصد إلى تحليل الربا ؛ يمكن خدشه بأنّه لا يشترط قصد جميع الغايات المترتّبة على ذلك العقد ، بل يكفي قصد غاية صحيحة من غاياته . ثمّ نقل كلام صاحب » المسالك « إلى آخره . « 1 » الثاني : أنّ الحيل نقض للغرض الّذي شُرّع لأجله الحكم ، وعلى ذلك يعتمد صاحب الجواهر حيث قال : ومن الحيل ما يتعاطاه بعض الناس في هذه الأزمنة من التخلّص ممّا في ذمّته من الخمس والزكاة ببيع شيء ذي قيمة ردية ، بألف دينار مثلًا من فقير برضاه ليحتسب عليه ما في ذمّته عن نفسه ، ولو بأن يدفع له شيئاً فشيئاً ، ممّا هو مناف للمعلوم من الشارع من كون المراد بمشروعية ذلك نظم العباد وسياسة الناس في العاجل والآجل بكفّ حاجة الفقراء من مال الأغنياء ، بل فيه نقض للغرض الّذي شُرّع له الحقوق ، وكلّ شيء تضمّن نقض غرض أصل مشروعية الحكم يحكم ببطلانه ، كما أومأ إلى ذلك غير واحد من الأساطين ، ولا ينافي ذلك عدم اعتبار اطّراد الحكمة ، ضرورة كون المراد هنا ما عاد على نقض أصل المشروعية ، كما هو واضح . ولعلّ ذلك هو الوجه في بطلان الاحتيال المذكور لا ما قيل من عدم القصد حقيقة للبيع والشراء بالثمن المزبور ضرورة إمكان تحقّق القصد ولو لإرادة ترتّب الحكم وتحصيل الغرض ، إذ لا يجب تحقيق جميع فوائد العقد . « 2 » وتحصّل من ذلك أمران : 1 . أنّ جماعة منهم يجوّزون التوصّل بالحيلة إذا كان السبب حلالًا دون ما إذا كان حراماً .
هامش
( 1 ) ( الحدائق الناضرة : 377 / 25 . ) ( 2 ) جواهر الكلام : 202 / 32 .