ذكروا جملة من الحيل الموجبة للخروج من الربا كما قدّمنا ذكره في كتاب البيع ، ومنها ما ذكر هنا ، وهو أن يبيعه المساوي ويهب له الزائد . وظاهر المحقّق المذكور التوقّف في ذلك من حيث عدم القصد إلى الهبة ، وإنّما الغرض منها التوصّل إلى تحليل ما حرّم اللّه تعالى بالحيل إلّا ما ورد به النصّ . « 1 » وعلى كلّ تقدير فالذي يمنع فقهاء الشيعة من التحيّل حتّى بأسباب محلّلة الأمران التاليان :
الأوّل : فقدان القصد ، وإنّما القصد إلى تحليل الربا فقد اعتمد المحقّق الأردبيلي في مبادلة الزائد بالناقص مع استيهاب الزائد على عدم قصد الهبة جداً حيث قال : وهو ظاهر لو حصل القصد في البيع والهبة . « 2 » وهذا الإشكال لا يختصّ به ، وقد أشار إليه قبله الشهيد الثاني ، وأجاب عنه بقوله : ولا يقدح في ذلك كون هذه الأُمور غير مقصودة بالذات ، والعقود تابعة للقصود ، لأنّ قصد التخلّص من الربا إنّما يتم مع القصد إلى بيع صحيح ، أو قرض ، أو غيرهما من الأنواع المذكورة ، وذلك كاف في القصد ، إذ لا يشترط في القصد إلى عقد ، قصدُ جميع الغايات المترتبة عليه ، بل يكفي قصد غاية صحيحة من غاياته ، فإنّ من أراد شراء دار مثلًا ليؤاجرها ويكتسب بها فإنّ ذلك كاف في الصحّة ، وإن كان لشراء الدار غايات أُخر أقوى من هذه وأظهر في نظر العقلاء . وكذا القول في غير ذلك من أفراد العقود . وقد ورد في أخبار كثيرة ما يدلّ على جواز الحيلة على نحو ذلك . « 3 » وقد سلك منهج الشهيد الثاني ، المحدّث البحراني فقال : فما ذكره المحقّق
هامش
( 1 ) ( الحدائق الناضرة : 377 / 25 . )
( 2 ) ( مجمع الفائدة والبرهان : 488 / 8 . )
( 3 ) مسالك الأفهام : 332 / 3 .