باب التعارض هو تساقط الدليلين عن حجيتهما بالنسبة إلى مورد الالتقاء فلا يجوز فيه الوجوب ولا الحرمة . ولا يفرض التزاحم أو مسألة النزاع في جواز الاجتماع إلا حيث يفرض شمول الدليلين لمورد الالتقاء وبقاء حجيتهما بالنسبة إليه . أي أنه لم يكن تعارض بين الدليلين في مقام الجعل والتشريع .
وإن كان العنوان مأخوذا على ( النحو الثاني ) فهو مورد التزاحم أو مسألة الاجتماع ولا يقع بين الدليلين تعارض حينئذ ، وذلك مثل قوله :
صلّ ، وقوله : لا تغصب ، باعتبار أنه لم يلحظ في كل من خطاب الأمر والنهي الكثرات والمميزات على وجه يسع العنوان جميع الأفراد وإن كان نفس العنوان في حد ذاته وإطلاقه شاملا لجميع الأفراد ، فإنه في
شرح
وثانيا لا مجال لجريان النزاع لما عرفت من أن النزاع في مسألة الاجتماع هو نزاع في وجود المانع من الاجتماع بعد فرض التسليم بوجود المقتضى للاجتماع وقد عرفت أنه عند التعارض ليس فقط لا يوجد مقتضي الاجتماع بل يوجد مقتضي عدم الاجتماع إذ عند التعارض إما أن نحكم بالتساقط فيسقط كلا الحكمين أو نحكم بالتخيير أو الترجيح فيوجد أحد الحكمين فقط .
( قوله ( ره ) : ( وإن كان العنوان مأخوذا على النحو . . . ) .
أقول على هذا القسم لا يكون أي واحد من الدليلين مكذبا للآخر لا مطابقة ولا التزاما فيتوقف الحكم بالتعارض على القول بالامتناع في مسألة الاجتماع .
( قوله ( ره ) : ( وإن كان نفس العنوان في حد ذاته . . . ) .
أقول كون المتكلم ناظرا إلى الطبيعة دون الأفراد لا يمنع من كون الدليل مطلقا وذلك بإجراء مقدمات الحكمة .
لكن شموله لجميع الأفراد بالاطلاق إنما هو من جهة سعة الماهية فإن الماهية غير المقيدة تنطبق قهرا على كل مصداق من المصاديق وإن كان هذا الانطباق ليس مرادا ولا مقصودا بل هو لازم قهري لما هو مقصود .