والتحقيق أن التعارض بين العامين من وجه إنما يقع بسبب دلالة كل منهما بالدلالة الالتزامية على انتفاء حكم الآخر ، وما أجلها يتكاذبان . وإلا فالدلالتان المطابقيتان بأنفسهما في العامين من وجه لا يتكاذبان ، فلا يتعارضان ما لم يلزم من ثبوت مدلول إحداهما نفي مدلول الأخرى ، فليس التنافي بين المدلولين المطابقيين إلا تنافيا بالعرض لا بالذات .
ومن هنا يعلم أن هذا الفرض - وهو فرض كون العنوان مأخوذا في الخطاب على ( النحو الأول ) - ينحصر في كونه موردا للتعارض بين الدليلين ، ولا تصل النوبة إلى فرض التزاحم بين الحكمين فيه ، ولا إلى النزاع في جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه ، لأن مقتضى القاعدة في
شرح
( قوله ( ره ) : ( والتحقيق أن التعارض بين العامين . . . ) .
أقول وذلك لأنّ المدلول المطابقي لأحدهما لا يكذب الآخر إذ كل منهما يدل على تحقق حكم على أفراد وهذا لا يقتضي كذب الآخر فلا جرم كان التعارض بسبب الدلالة الالتزامية .
( قوله ( ره ) : ( إلا تنافيا بالعرض . . . ) .
أقول أي باعتبار أن منشأ الدلالة الالتزامية هو المطابقية فأوصاف الدلالة الالتزامية ترتد إلى المطابقية بالعرض .
( قوله ( ره ) : ( ينحصر في كونه موردا للتعارض . . . ) .
أقول لحصول التكاذب .
( قوله ( ره ) : ( ولا تصل النوبة إلى فرض التزاحم . . . ) .
أقول لأن التزاحم يتوقف على وجود الحكمين ومقتضى التعارض عدم وجود أحدهما فلا مجال للتزاحم بل الموجود هو أحد الحكمين فيجب طاعته دون غيره .
( قوله ( ره ) : ( ولا إلى النزاع في جواز . . . ) .
أقول أولا لا حاجة اليه لما عرفت من أن التعارض ثابت بلا حاجة إلى حكم العقل بالامتناع .