وإن كان الثاني : فإنه لا محالة يقع التزاحم بين التكليفين الفعليين ، لأنه - حسب الفرض - لا معارض بين الدليلين في مقام الجعل والإنشاء ، بل المنافاة وقعت من عدم قدرة المكلف على التفريق بين الامتثالين ، فيدور الأمر - حينئذ - بين امتثال الأمر وبين امتثال النهي ، إذ لا يمكنه من امتثالهما معا من جهة عدم المندوحة .
* * * هذا هو الحق الذي ينبغي أن يعول عليه في سر التفريق بين بابي التعارض والتزاحم وبينهما وبين مسألة الاجتماع في مورد العموم من
شرح
التزاحم ومذهب عدة من الأعاظم أن القول بالامتناع ينقح صغرى التعارض وسيأتي التعرض لذلك مفصلا .
( قوله ( ره ) : ( فإنه لا محالة يقع التزاحم . . . ) .
أقول حكم المصنف ( ره ) بأنه في صورة عدم المندوحة يقع التزاحم بغض النظر عن مسألة الاجتماع وذلك لأن مبناه أن الامتناع يحقق صغرى التزاحم .
وأما الجواز فهو يحقق صغرى التزاحم جزما فلا فرق عنده في وقوع التزاحم بين القول بالامتناع والقول بالجواز .
ومن هنا فلو كان المبنى المختار هو أن الامتناع يحقق صغرى التعارض لا التزاحم كان وقوع التزاحم هنا في صورة عدم المندوحة متوقفا على القول بالجواز .
( قوله ( ره ) : ( هذا هو الحق الذي ينبغي . . . ) .
أقول هذا الوجه الذي ذكره المصنف ( ره ) وجه حسن لكنه قد يرد عليه بعض الايرادات أو التعليقات التوضيحية ونحن نذكر منها أمور .
الأول أنك عرفت في بحث المطلق عند بيان الفرق بين المطلق والعام أن الذي له نظر إلى الأفراد هو العام بينما الذي ينظر إلى الطبيعة هو المطلق ومن هنا فنقول أن كل مطلق هو من القسم الأول أي الناظر إلى الطبيعة فقط وكل عام هو من القسم الثاني .