شرح
الثاني يكون دالّا بالدلالة الالتزامية على أن كل فرد من أفراده ليس محكوما بحكم آخر غير حكمه وذلك لتحقق ركنا الدلالة الالتزامية .
بينما إذا كان العام أو المطلق من القسم الأول فإنه لا يكون دالا بالدلالة الالتزامية ولا بأي دلالة أخرى على أن كل فرد من أفراده ليس محكوما بحكم آخر غير حكمه وذلك لعدم تحقق الركن الأول من ركني الدلالة الالتزامية .
توضيح ذلك بالمثال أن نقول في أن ( أكرم جميع العلماء فردا فردا ) من القسم الثاني فهو ناظر إلى الأفراد وبالتالي كان دالّا بالمطابقة على أن كل فرد من أفراد إكرام العالم هو واجب . وهذا هو الركن الأول .
والمفروض وجود ملازمة بين وجوب شيء وعدم حرمته كما هو مقتضى المقدمة الثالثة وهذا هو الركن الثاني .
وبما أنه تحقق ركنا الدلالة الالتزامية يكون هذا الدليل ( أكرم جميع العلماء فردا فردا ) دالّا بالالتزام على عدم حرمة أي فرد من أفراده . فيكون مكذبا للدليل الذي يدعي حرمه كل أفراده أو بعض أفراده . هذا في مثال القسم الثاني .
وأما مثال القسم الأول فمثل ( أكرم العالم ) فإنه ناظر إلى الطبيعة فقط ولا نظر له إلى الأفراد فله دلالة مطابقية واحدة هي وجوب الطبيعة .
وهذا المدلول المطابقي يستلزم عدم حرمة الطبيعة فيكذب أي دليل آخر يدل على حرمة الطبيعة .
وليس له دلالة مطابقية على وجوب كل فرد . ولهذا لا يكون هذا الدليل دالّا بالالتزام على عدم حرمة أي فرد من أفراده لأن هذه الدلالة الالتزامية متوقفة على تحقق الركنين كما عرفت في المقدمة الثانية .
والركن الثاني وإن كان موجودا كما عرفت في المقدمة الثالثة إلا أن الركن الأول مفقود لما عرفت من أن هذا القسم لا يدل بالمطابقة على الحكم على الأفراد .