تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
يستحيل تخلف معلولها عنها لاستحالة تخلف المعلول عن العلة . ومن هنا ينتج عندنا قاعدتان كبرويتان . الأولى أنه كلما وجدنا دليلين وتحققت فيهما العلة الثانية وجب الحكم بتعارضهما بدون الحاجة إلى إحراز وجود العلة الأولى أعني بدون الحاجة إلى حكم العقل بامتناع الاجتماع بين الحكمين . الثانية أنه كلما وجدنا دليلين ولم تتحقق فيهما العلة الثانية لم يمكن الحكم بتعارضهما إلا بعد إحراز وجود العلة الأولى أي حكم العقل بامتناع اجتماع الحكمين المدلولين للدليلين . إلى هنا انتهينا من تثبيت وتدعيم الكبرى فالدليلان العامان من وجه إن تحققت فيهما العلة الثانية نحكم بتعارضهما بلا حاجة إلى الرجوع إلى مسألة الاجتماع لاحراز حكم العقل . وأما إن لم تتحقق فيهما العلة الثانية توقف الحكم بتعارضهما على الرجوع إلى مسألة الاجتماع والقول بالامتناع . بقي علينا تنقيح الصغريات أي بقي علينا أن نعرف متى يكون الدليلان العامان من وجه قد تحققت فيهما العلة الثانية ومتى لا يكون الدليلان العامان من وجه قد تحققت فيهما العلة الثانية . حاصل ما أفاده المصنف ( ره ) في تنقيح هذه الصغرى . يتضح ضمن مقدمات . الأولى : أن من البديهي أن الدلالات اللفظية للدليل الواحد منحصرة في أحد الدلالات الثلاث المطابقية التضمنية الالتزامية وهذا مقرر في محله مضافا إلى وضوحه . فعند انتفاء دلالة اللفظ على معنى ما بأحد هذه الدلالات الثلاث نحكم بأن اللفظ ليس دالّا بنفسه على ذلك المعنى . وهذا واضح أيضا . المقدمة الثانية أن الدلالة الالتزامية متقومة بركنين . الأول دلالة اللفظ بالمطابقة على معنى ما .