شرح
الثاني أن يوجد ملازمة بينه بالمعنى الأخص بين هذا المعنى المدلول عليه بالمطابقة وبين المعنى الآخر الالتزامي .
فإذا تحقق هذين الركنين يكون اللفظ دالّا بالالتزام على هذا المعنى الالتزامي مثلا ( زيد شرب السم ) .
دل أولا بالمطابقة على شرب السم . والمفروض وجود ملازمة بينه بالمعنى الأخص في ذهن العرف بين ( شرب السم ) و ( الموت ) فيكون لفظ ( زيد شرب السم ) دالّا بالمطابقة على شربه السم وبالالتزام على موته . وهذا كله واضح مقرر في محله .
المقدمة الثالثة أنه بعد المراجعة إلى الذهن العرفي نجد ملازمة بينه بالمعنى الأخص تقول أن الواجب ليس حراما والحرام ليس واجبا فهذه الملازمة تكاد تلحق بالارتكازيات عند العرف .
المقدمة الرابعة أن العمومات والمطلقات على قسمين .
الأول أن يكون المتكلم قد قصر نظره على الماهية فقط فلم يتعداها نزولا إلى الأفراد مثل ( يحرم الزنى ) و ( يحرم الغصب ) و ( يجب اكرام العالم ) و ( يجب الصلاة ) .
فمن الواضح أن المتكلم نظر إلى طبيعة الزنى وحكم بحرمتها وهكذا في سائر الأمثلة . فيكون المحكوم عليه مطابقة في هذا القسم هو الطبيعة . لا الأفراد .
وإذا المفروض أن المتكلم لم يلحظ الافراد فلا يمكن أن يكون اللفظ دالّا على حكم على شيء لم يلحظه المتكلم .
القسم الثاني أن يكون المتكلم قد تعدى بنظره إلى الأفراد حتى يكون حكمه متعلقا بكل فرد من الطبيعة كما لو قال ( أكرم جميع العلماء ) ( اجتنب كل قطرة من قطرات الخمر ) ( كل غصب في النار ) ونحو ذلك فالمدلول المطابقي لهذا القسم هو توجه الحكم إلى الأفراد .
إذا عرفت هذه المقدمات نقول إذا كان العام أو المطلق من القسم